عن عبدِ اللهِ بنِ سَرْجِس (١) قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن يُبال في الجُحْر. قالوا لقتادةَ: ما يُكره مِن البول في الجُحْر؟ قال: يقال (٢): إنَّها مساكنُ الجِنِّ. رواه أحمد وأبو داود (٣). ومثلُ السَّرَب ما يُشبهه، ولو فَمَ بَالوعةٍ.
(و) يُكره (مَسُّ فَرْجه بيمِينِه) في حالِ البولِ وغيرهِ؛ لخبر أبي قتادةَ يَرفعه:"لا يُمسِكَنَّ أحُدكُم ذَكَرَه بيمينِه وهو يَبولُ، ولا يَتمَّسح مِن الخلاءِ بيمينِه".
فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليومَ الذي مات فيه (٤).
ولأنَّه يُخشَى أن يَخرج منه دابَّةٌ تؤذيه، أو [تردُّه عليه فتنجِّسه](٥)، والمرادُ بهذا النَّهي المذكور في الحديث الكراهةُ، كما ذكره في "الفروع"(٦)، وكذا يكره البولُ على نارٍ؛ لأنَّه يُورِث السَّقَم. ومثله البولُ على قَرَع (٧): وهو الموضع المتجرِّد من النبْتِ، بين بقايا منه. دنوشري بإيضاح.
(في الجُحر) الجُحر، بضمّ الجيم وسكون الحاء: الثُّقب المستدير النازلُ في الأرض. (لخبر أبي قتادة يرفعه:"لا يمسكنَّ أحدُكم ذَكَره … " إلخ) هذا دليلٌ على كراهية مَسكِ الفَرجِ
(١) هو: عبد الله بن سرجس المزني الصحابي، من حلفاء بني مخزوم، مات في دولة عبد الملك بن مروان، سنة نيِّف وثمانين بالبصرة. "طبقات ابن سعد" ٧/ ٥٨، "سير أعلام النبلاء" ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧. (٢) ليست في (م). (٣) أحمد (٢٠٧٧٥)، وأبو داود (٢٩)، وأخرجه أيضًا. النسائي في "المجتبى" ١/ ٣٣ - ٣٤. وصحَّحه النووي في "المجموع" ٢/ ٩٤. (٤) أخرجه عبد الرَّزاق في "مصنفه" (٦٧٧٨)، وابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٦١٧ و ٧/ ٣٩٠ - ٣١٩، والطبراني في "الكبير" (٥٣٥٩) و (٥٣٦٠)، والحاكم في "المستدرك" ٣/ ٢٥٣. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٠٦: رواه الطّبرانيّ في "الكبير" وابن سيرين لم يدرك سعد ابن عبادة. وقال أيضًا: وقتادة لم يدرك سعدًا أيضًا. (٥) مكانها في الأصل كلمة غير واضحة، وبعدها لفظة: "فيه"، والمثبت من "المبدع" ١/ ٨٣. (٦) ١/ ١٣١. (٧) في الأصل: "قزع".