للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

لم يقض وطره، وقد أعطب ظهره، والوغول الدخول في الشيء، فكأنه قال إن هذا الدين مع كونه سهلاً يسيراً صلب شديد فبالغوا فيه في العبادة، لكن اجعلوا تلك المبالغة مع رفق، فإن الذي يبالغ فيه بغير رفق ويتكلف من العبادة فوق طاقته يوشك أن يمل حتى ينقطع عن الواجبات، فيكون مثله مثل الذي يعسف الركاب ويحملها من السير على ما لا تطيق رجاء الإسراع فينطبق ظهره فلا هو قطع الأرض التي أراد ولا هو أبقى ظهره سالماً ينتفع به بعد ذلك، وهذا كالحديث الآخر: إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة كما سيجيء في: من يشاد، وكقوله: سددوا وقاربوا، أي اقصدوا السداد والصواب ولا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة، لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل فتفرطوا، وقد روى الخطابي في العزلة من جهة ابن أبي قماش عن عائشة قال: ما أمر اللَّه عباده بما أمر إلا وللشيطان فيه نزعتان، فإما إلى غلو وإما إلى تقصير فبأيهما ظفر قنع، وعن علي بن عثام قال: كلا طرفي القصد مذموم، ولبعض الشعراء:

فسامح ولا تستوف حقك كله … وأبق فلا يستوف قط كريم

ولا تعد في شيء من الأمر واقتصد … كلا طرفي قصد الأمور ذميم

وقد أفردت في هذا الحديث جزءاً.

١٠٤٤ - حديث: من آذى ذمياً فأنا خصمه، أبو داود من حديث ابن وهب عن أبي صخر المدني عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول اللَّه عن آبائهم دنْيَة عن رسول اللَّه قال: ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة، وسنده لا بأس به، ولا يضره جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة، فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم، ولذا سكت عليه أبو داود، وهو عند البيهقي في سننه من هذا الوجه، وقال: عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول اللَّه عن آبائهم دنية، وذكره بلفظ: ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم