* ذكر المؤلف عبادة أخرى، وهي عبادة الخشية، والكلام عنها في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الخشية.
الخشية قريبة من الخوف، ولكنها أخص منه، فهي: خوف يشوبه تعظيم، فهي مبنية على العلم بعظمة من يخشاه وكمال قدرته.
وتختلف عن الخوف من جهة: أن الخشية لا تكون إلا من العالِم، وتكون مبنية على العلم بعظمة من يخشاه، قال الله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: ٢٨).
أما الخوف فقد لا يكون مقروناً بالعلم بقدرة من يخافه، فقد يخاف من شخص لا يدري هل هو قادراً عليه أم لا.
قال الفيروز أباديّ:«الخشية أخصّ من الخوف، فإنّ الخشية للعلماء بالله تعالى، فهي خوف مقرون بمعرفة، قال النّبيّ ﷺ: «إنّي أتقاكم الله وأشدّكم له خشية»، فالخوف لعامّة المؤمنين، والخشية للعلماء العارفين، والهيبة للمحبّين، والوجل للمقرّبين، وعلى قدر العلم والمعرفة تكون الخشية» (١)، قال مسروق:«كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعمله»(٢).