-[خوف أبي قحافة والد أبى بكر الصديق من دخول جيش المسلمين مكة وقصة إسلامه]-
على أبي قبيس (١) قالت وقد كفّ بصره قالت فأشرفت به عليه، قال يا بلية ماذا تر إن؟ قالت أرى سواداً مجتمعاً، قال تلك الخيل، قالت وأرى رجلاً يسعى بين ذلك السواد مقبلاً ومُدبراً، قال يا بنية ذلك الوازع يعنى الذى يأمر الخيل ويتقدم إليها، ثم قالت قد والله انتشر السواد، فقال قد والله انتشر السواد، فقال قد والله إذاً دفعت الخيل فأسرعى بى إلى بيتى، فانحطت به وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته وفى عنق الجارية طوق لها من ورق فتلقاها رجل فاقتلعه من عنقها، قالت فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ودخل المسجد أتاه أبو بكر (رضى الله عنه) بأبيه يقوده (٢) فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هلا تركت الشيخ فى بيته حتى أكون أنا آتيه فيه (٣) قال أبو بكر يا رسول الله هو أحق أن يمشى اليك من أن تمشى أنت إليه، قال فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال له أسلم، فأسلم ودخل به أبو بكر رضى الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه كأنها ثغامة (٤) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا هذا من شعره، ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال أنشد بالله وبالإسلام طوق أختى فلم يجبه احد فقال يا أخية احتسبى طوقك (٥)(باب ما جاء في طلبه صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة ليدخلها وما فعله بالأصنام التى وضعها المشركون فيها وتطهيرها من ذلك)(عن نافع عن ابن عمر)(٦) دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يوم الفتح وهو على ناقة لأسلمة بن زيد فاناخ يعنى بالكعبة ثم دعا عثمان بن طلحة بالمفتاح فذهب يأتيه به فأبت أمه أن تعطيه (٧) فقال لتعطينه أو يخرج بالسيف من صلى (٨) فدفعته اليه ففتح الباب فدخل ومعه بلال وعثمان وأسامة فأجافوا الباب عليهم ملياً (٩) قال ابن عمر وكنت رجلاً شاباً قوياً فبادرت الناس فبدرتهم (١٠) فوجدت بلالاً قائماً على الباب فقلت أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال بين العمودين المقدمين (١١) ونسيت أن أسأله كم صلى (عن ابن عباس)(١٢) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت
(١) أي اصعدي على جبل أبى قبيس، وأبو قبيس مصغر: جبل مشرف على الحرم المعظم من الشرق (٢) تقدم فى الحديث أنه قد كف بصره (٣) هذا يدل على تواضعه صلى الله عليه وسلم ومكارم أخلاقه (٤) بفتح الثاء المثلثة هو نبت أبيض الزهر والثمر يشبه به الشيب، وقيل هى شجرة تبيض كأنها الثلج (نه) (٥) زاد ابن اسحاق والله أن الأمانة فى الناس اليوم لقليل، قال الحافظ ابن كثير فى تاريخه يعنى به الصديق ذلك اليوم على التعيين لأن الجيش فيه كثرة ولا يكاد أحد يلوى على أحد مع انتشار الناس ولعل الذى أخذه تأوّل أنه من حربى والله أعلم (تخريجه) رواه ابن اسحاق وسنده صحيح ورجاله ثقات (باب) (٦) (سنده) حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر الخ (غريبه) (٧) إنما امتنعت أمه عن إعطائه المفتاح لظنها أن النبى صلى الله عليه وسلم يأخذ الحجابة منهم، قال الآبى يحتمل أنها لم تكن أسلمت حينئذ فلذلك منعت اهـ وفى أسد الغابة أن أمه أم سعيد من بنى عمرو بن عوف ولا ذكر لها فى الصحابيات فالظاهر عدم اسلامها والله أعلم (٨) معناه أنه لابد من أخذ المفتاح إما طوعاً أو كرهاً (٩) أى ردوه عليهم مدة طويلة (١٠) أى سابقت الناس فى الذهاب إلى باب الكعبة فسبقتهم (١١) فيه اثبات صلاة النبى صلى الله عليه وسلم فى الكعبة يوم الفتح (تخريجه) (خ) ببعض اختصار (١٢) (سنده)