-[غزوة الفتح الأكبر فتح مكة وسببها وما ذكره الحافظ ابن القيم في ذلك]-
(أبواب ما جاء في غزوة الفتح الأكبر فتح مكة)
(باب ما جاء في تاريخ غزوة الفتح وقصة كتاب حاطب بن أبى بلتعة إلى أهل مكة)(عن ابن عباس)(١) رضى الله تبارك وتعالى عنهما قال خريج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عام الفتح في رمضان فصام رمضان وصام المسلمون معه حتى إذا كان بالكديد
(باب) (١) (عن ابن عباس الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في باب من شرع في الصوم ثم أفطر في يومه من كتاب للصيام في الجزء العاشر صحيفة ١١٣ وهو الطريق الثانية من حديث رقم ١٧٠ فارجع اليه (قال الحافظ ابن القيم) رحمه الله في كتابه زاد المعاد (فصل) في الفتح الأعظم الذى أعز الله به دينه ورسوله وجنده وحزبه الأمين واستنقذ به بلده وبيته الذى جعله هدى للعالمين من أيدى الكفار والمشركين، وهو الفتح الذى استبشر به أهل السماء، وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء، ودخل الناس به في دين الله أفواجاً، وأشرقت به الأرض ضياءاً وابتهاجاً، خرج له رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتائب الاسلام وجنود الرحمن سنة ثمان لعشر مضين من رمضان، واستهمل على المدينة أيارهم كلثوم بن حصين الغفارى، وقال ابن سعد بل استعمل عبد الله بن أم مكتوم (وكان السبب الذي جر إليه وحدا إليه) فيما ذكره إمام اهل السير والمغازى والأخبار، محمد بن اسحاق بن يسار، أن بنى بكر بن عبد مناة من كنانة عدت على خزاعة وهم على ماء يقال له الوتير فبيتوهم وقتلوا منهم، وكان الذى هاج ذلك أن رجلاً من بنى الحضرمى يقال له مالك بن عباد خرج تاجراً فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه، فعدت خزاعة على بن الأسود وهم سلمى وكلثوم ودويب فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم، هذا كله قبل المبعث، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء الاسلام حجز بينهم وتشاغل الناس بشأنه، فلما كان صلح الحديبية بينه صلى الله عليه وسلم وبين قريش وقع الشرط انه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده فعل، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فعل. فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم. ودخلت خزواعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده، فلما استمرت الهدنة غنمها بنو بكر من خزاعة وأرادوا أن يصيبوا منهم الثأر القديم، فخرج نوفل بن معاوية الدبلى في جماعة من بنى بكر فبيت خزواعة هم على الوتير فأصابوا منهم رجالاً وتناوشوا واقتتوا وأعانت قريش بنى بكر بالسلاح وقاتل معهم من قريش من قاتل مستخفياً ليلاً. ذكر ابن سعد منهم صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص حتى حازوا خزاعة إلى الحرم، فلما انتهوا إليه قالت بنو بكر يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم إلاهك إلاهك ثأركم فيه، فلما دخلت خزاعة مكة لجئوا إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعى ودار مولىً لهم يقال له رافع ويخرج عمرو بن سالم الخزاعى حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوقف عليه وهو جالس في المجسد بين ظهرانى أصحابه فقال: يا رب انى ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا ... قد كنتم ولداً وكنا والدا ثمة أسلمنا ولم ينزع يدا ... فانصر هداك الله نصراً أبدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا