-[تفريج كرب الصحابة من الجوع بأن رزقهم الله بسمكة من البحر كفتهم شهراً وكانوا ثلاثمائة]-
فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة (وفي رواية فكان يقوتنا حتى كان يصيبنا كل يوم تمرة)(١) قال قلت كيف كنتم تصنعون بها؟ قال نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء فيكفينا يومنا إلى الليل، قال وكنا نضرب بعصينا الخبط (٢) ثم نبله بالماء فنأكله، قال وانطلقنا على ساحل البحث فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم (٣) فأتيناه فإذا هو دابة يدعى العنبر (٤) قال أبو عبيدة ميتة قال حسن بن موسى (٥) ثم قال لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هاشم في حديثه قال له بل نحن رسل الله وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا وأقمنا عليه شهراً ونحن ثلاثمائة حتى سمنا، ولقد رأيتنا نغترف من وقب (٦) عينيه فالقلال الدهن ونقتطع منه القدر (٧) كالثور أو كفدر الثور، قال ولقد أخذ منا أبو عبيده ثلاثة عشر رجلاً فقعدهم في وقب عينه، وأخذ ضلعاً من أضلاعه فأقامها ثم رحل أعظم بعير معنا قال حسن ثم رحل أعظم بعير كان معنا فمر من تحتها وتزودنا من لحمه وشائق (٨) فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال هو رزق أخرجه الله عز وجل لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله
ظاهره ما في الصحيح لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيراً لقريش ويصدون حياً من جهينة والله أعلم (١) فيه إجمال وتفصيل ذلك جاء في رواية البخارى والامام مالك عن وهب بن كيسان عن جابر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً قبل الساحل وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمائة قال جابر وأنا فيهم فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فنى الزاد (يعنى الذي زودهم النبى صلى الله عليه وسلم به وهو الجراب) فأتوا ابا عبيدة بأدواد ذلك الجيش فجمع كله فكان مزود تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليلاً قليلاً حتى فنى ولم يكن نصيبنا إلا تمرة تمرة الحديث (وفي رواية أخرى) للبخارى من طريق وهب بن كيسان أيضاً في هذا الحديث خرجنا ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا ففنى زادنا حتى كان الرجل منا يأكل كل يوم تمرة) وظاهر هذه الرواية والتي قبلها أنه كان لهم زاد بطريق العموم وأزواد بطريق الخصوص، فلما فنى الذى بطريق العموم اقتضى رأى أبى عبيدة أن يجمع الذي بطريق الخصوص لقصد المساواة بينهم في ذلك ففعل فكان جميعه مزوداً واحداً (٢) يعنى ورق شجر السلم كما تقدم (٣) الكثيب الرمل المستطيل المحدودب (٤) قال أهل اللغة العنبر سمكة بحرية كبيرة يتخذ من جلدها الترسة، ويقال إن العنبر المشموم رجيع هذه الدابة، وقال ابن سينا، بل المشرم يخرج من البحر، وانما يؤخذ من أجواف السمك الذي يبتلعه، ونقل الماوردي عن الامام الشافعى قال سمعت من يقول رأيت العنبر نابتاً في البحر ملتوياً مثل عنق الشاة وفي البحر دابة تأكله وهو سم لها فيقتلها فيقذفها فيخرج العنبر من بطنها، وقال الأزهرى العنبر سمكة تكون بالبحر الأعظم يبلغ طولها خمسين ذراعاً يقال لها بالة وليست بعربية (٥) هو أحد الروايين اللذين روى عنهما الامام أحمد هذا الحديث والثاني هاشم بن القاسم وكل واحد منهما روى ما سمعه (٦) بفتح الواو وسكون القاف وموحدة النقرة التى فيها الحدقة (٧) بكسر الفاء وفتح المهملة جمع فدرة بفتح فسكون القطعة من اللحم وغيره (٨) قال في النهاية الوشيقة أن يؤخذ اللحم فيغلى قليلاً ولا ينضج ويحمل في الأسفار وقيل هي القديد (تخريجه) (ق وغيرهما)