للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[سرية سيف البحر وما لاقاه الصحابة من الشدة والجوع فيها]-

فيسلمك الله ويغنمك وأرغب لك من المال رغبة صالحة (١)، قال قلت يا رسول الله ما أسلمت من أجل المال ولكني أسلمت رغبة في الاسلام وأن أكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو نعم المال الصالح للمرء الصالح (باب ما جاء في سرية سيف البحر (٢) وتسمى أيضاً سرية الخبط) (حدثنا هاشم بن القاسم) (٣) وحسن بن موسى قال ثنا زهير ثنا ابو الزبير عن جابر قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وفي رواية بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ثلاثمائة) (٤) وأمر علينا أبا عبيدة فنلقى عيراً لقريش (٥) وزوّدنا جراباً من تمر لم يجد لنا غيره، قال


فيهم أبو بكر وعمرو رضى الله عنهما وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونا جميعاً ولا يختلفا (١) قال الواقدى حدثنى ربيعة بن عثمان عن يزيد بن رومان أن أبا عبيدة لما آب الى عمرو بن العاص فصاروا خمسمائة فساروا الليل والنهار حتى وطئ بلاد بلى ودوّخها، وكلما انتهى إلى موضع بلغه أنه قد كان بهذا الموضع جمع فلما سمعوا بك تفرقوا حتى انتهى إلى أقصى بلاد بلى وعذرة وبلقين (أى بنى القين كقولهم بلحارث في بنى الحارث) ولقى في آخر ذلك جمعاً ليس بالكثير فاتتلوا ساعة وتراموا بالنبل ساعة ورمى يومئذ عامر بن ربيعة وأصيب ذراعه وحمل المسلمون عيلهم فهزموا وأعجزوا هرباً في البلاد وتفرقوا ودوخ عمرو ما هناك وأقام أياماً لا يسمع لهم بجمع ولا مكان صاروا فيه، وكان يبعث أصحاب الخيل فيأتون بالشاء والنعم وكانوا ينحرون ويذبحون ولم يكن في ذلك أكثر من ذلك ولم تكن غنائم تقسم (تخريجه) طب طس على حب ك) والبخارى في الأدب المفرد وصححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم وقال الهيثمي رواه (طب طس عل) ورجال أحمد وأبى يعلى رجال الصحيح (باب) (٢) سماها البخارى غزوة سيف البحر أى ساحل البحر، وكذا ترجمها ابن اسحاق فقال غزوة أبى عبيدة على ساحل للبحر، وهو جرى على غير الغالب من اصطلاح أهل السير أن ما لم يحضره النبى صلى الله عليه وسلم يسمى سرية أو بعثاً، وما حضره غزوة لكن الأقدمون لا يرون ذلك غالباً (وتسمى أيضاً سرية الخبط) بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة بعدهما طاء مهملة ورق السلم كما قاله الحافظ وهو بفتحتين شجر عظيم له شوك كالعوسج والطلع، قيل وهو الذي أكلوه فهذا بيان للشجر الذى أخذ ورقه والا فالخبط لغة ما سقط من ورق الشجر إذا خبط بالعصى سواء كان من شجر السلم أو غيره وسأتى التصريح بذلك في الحديث (٣) (حدثنا هاشم بن القاسم الخ) (غريبه) (٤) هذا العدد جاء في الصحيحين أيضاً (٥) جاء عند مسلم وكان فيهم عمر بن الخطاب ليلقى عيراً لقريش، وظاهر قوله ليلقى عيراً لقريش أن هذه السرية كانت قبل صلح الحديبية سنة ست أو قبلها وليس بلازم، فقد قال الحافظ العلامة أحمد ولى الدين بن الحافظ عبد الرحيم العراقي في شرح تقريب الأسانيد لوالده رحمهما الله ما نصه قالوا وقد كانت هذه السرية في شهر رجب سنة ثمان من الهجرة وذلك بعد نكث قريش العهد وقبل الفتح فإنه ان في رمضان من السنة المذكورة اهـ فان قيل كيف يبعث سرية للقتال في رجب وهو من الأشهر الحرم؟ (فالجواب) ان ذلك كان بعد نسخ النهى عن القتال في الأشهر الحرم، ويحتمل أن يكون البعث في أواخر رجب بحيث لا يصلون إلى مقصدهم الا في شعبان والله أعلم (قال الحافظ) وقد ذكر ابن سعد وغيره أن النبى صلى الله عليه وسلم بعثهم إلى حيى من جهينة القبيلة بفتح القاف والموحدة مما يلى ساحل البحرين بينهم وبين المدينة خمس ليال وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيداً وأن ذلك كان في رجب سنة ثمان وهذا لا يغاير

<<  <  ج: ص:  >  >>