-[سرية ذات السلاسل وسبب تسميتها بذلك واختلاف عمرو بن العاص وابى عبيدة في الإمارة عليها]-
(باب ما جاء في سرية ذات السلاسل)(١)(حدثنا محمد بن أبى عدى)(٢) عن داود عن عامر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش ذات السلاسل فاستعمل أبا عبيدة على المهاجرين واستعمل عمرو بن العاص على الأعراب فقال لهما تطاوعا (٣) قال وكانوا يؤتمرون أن يغيروا على بكر (٤) فانطلق عمرو فأغار على قضاعة لأن بكراً أخواله (٥) فانطلق المغيرة بن شعبة إلى أبى عبيدة فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعملك علينا وإن ابن فلان (٦) قد ارتبع أمر القوم
(باب) (١) السلاسل بمهملتين الأولى مفتوحة على المشهور وبه جزم البكرى على لفظ جمع السلسلة: قيل سمى المكان بذلك لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة، وضبطها ابن الأثير بالضم قال وهو بمعنى السلسال، قال الحافظ في المناقب ولذا قال ابن القيم بضم السين وفتحها لغتان، وفيل لأن بها ماءاً يقال له السلسل وبه جزم ابن اسحاق وغيره، وفي القاموس السلسل كجعفر وخلخال، الماء العذب أو البارد كالسلاسل بالضم اهـ وهذا المكان وراء وادي القرى من المدينة على عشرة أيام وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان كما قاله ابن سعد والجمهور (٢) (حدثنا محمد بن أبى عدى) الخ (غريبه) (٣) ظاهره أن النبى صلى الله عليه وسلم جعلهما أميرين على الجيش وأرسلهما معاً وأوصاهما بالمطاوعة وفيه اجمال وقد جاء تفصيل ذلك عند ابن إسحاق فقال حدثنى محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمى قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن لاعاص يستنفر العرب إلى الإسلام وذلك أن ام العاص ابن وائل كانت من بنى بلى (بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد الياء التحتية) فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم يتألفهم بذلك حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له السلاسل وبه سميت تلك الغزوة ذات السلاسل، قال فلما كان عليه وخاف بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده فبعث إليه أبا عبيدة ابن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر وقال لأبى عبيدة حين وجهه لا تختلفا، فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو إنما جئت ممداً لى، فقال له أبو عبيدة لا ولكنى على ما أنا عليه وأنت عليه (يعنى أن أبا عبيدة أمير على المهاجرين وأن عمراً أمير على الأعراب كما في حديث الباب) وكان أبو عبيدة رجلاً ليناً سهلاً هيناً عليه أمر الدنيا فقال له عمرو أنت مددى فقال له أبو عبيدة يا عمرو إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لى لا تختلفا وإنك إن عصيتنى أطعتك، فقال له عمرو فإن أمير عليك وإنما أنت مدد لي، قال فدونك، فصلى عمرو بن العاص بالناس (٤) بكرهم بنو بلى، قال ابن اسحاق ذات السلاسل بلاد بَلىّ وعُذرة وبنى القين نقله عنه البخارى، قال الحافظ الثلاثة بطون ما قضاعة، وبلى بفتح الموحدة وكسر اللام الخفيفة بعدها ياء النسب قبيلة كبيرة ينسبون إلى بلى بن عمرو بن قضاعة (وعذرة) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة قبيلة كبيرة يسنبون إلى عذرة بن سعد ونسبة إلى قضاعة وبنو القين بفتح القاف وسكون التحتية قبيلة كبيرة ينسبون إلى القين ونسبة إلى قضاعة، قال ووهم ابن التين فقال بنو القين قبيلة من تميم اهـ (قلتُ) هذه القبائل تجمعت للإغارة على أطراف المدينة فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا سبب إرسال هذه السرية إليهم (٥) جاء في حديث ابن إسحاق المذكور آنفا: أن أم العاص بن وائل كانت من بني بلي، المعبر عنهم هنا ببكر؛ فهم أخواله بهذا المعنى، وإن كان الجميع من قضاعة (٦) يعني عمرو بن العاص "قد ارتبع" أي ارتأس أمرهم، وصار