للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[ما جاء في سرية زيد بن حارثة الى مؤتة من ارض الشام]-

شك عبد الرحمن (١) الا أخبركم عن جيشكم هذا الغازى، انهم انطلقوا حتى لقوا العدو فاصيب زيد شهيداً فاستغفروا له، فاستغفر له الناس، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبى طالب فشد على القوم حتى قتل شهيداً (٢) اشهدوا له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة (٣) فأثبت قدميه حتى أصيب شهيداً فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء، هو أمر نفسه فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إصبعيه وقال اللهم هو سيف من سيوفك فانصره (٤) وقال عبد الرحمن (٥) مرة فانتصر به، فيومئذ سمى خالد سيف الله، ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم وآله وسلم انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد، فنفر الناس في حر شديد مشاة وركباناً


تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذى أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هى إحدى الحسنيين إما ظهور وإما الشهادة، قال فقال الناس والله قد صدق وابن رواحة فمضى الناس (١) هو ابن مهدى شيخ الإمام احمد يشك هل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ناب خبر بالنون أو ثاب خبر بالثاء المثلثة وسواء كان ناب أو ثاب فمعناه الرجوع ارى رجع إلى خبر: أى بلغنى اما بطريق الوحي أو بطريق الكشف، قيل كشف الله عز وجل له الأثر حتى كان ينظر ساحة القتال والله أعلم (٢) قال ابن اسحاق وحدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد حدثنى أبى الذى أرضعنى وكان أحد بنى مرة بن عوف وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال والله لكأنى أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل القوم حتى قتل وهو يقول:
(يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وباردا شرابها * والروم روم قد دنا عذابها)
(كافرة بعيدة أنسابها * علىّ إن لاقيتها ضرابها)
(٣) قال ابن إسحاق فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية ثم تقدم بها وهو على فرسه فجعل يستزل نفسه بعض التردد وبقول:
(يا نفس إن لا تُقتلى تموتى ... هذا حمام الموت قد صليت)
(وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلى فعلهما هديت)
يريد صاحبه زيداً وجعفراً (٤) قال الواقدي وحدثنى عبد الله بن الحارث بن الفضل عن أبيه قال لما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن حمى الوطيس، قال الواقدى فحدثنى العطاف بن خالد قال لما قتل ابن رواحة مساءاً بات خالد بن الوليد فلما أصبح غداً وقد جعل مقدمته ساقته وساقته مقدمته وميمنته ميسرته قال فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيئتهم وقالوا قد جاءهم مدد فرهبوا وانكشفوا منهزمين قال فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم (٥) يعنى ابن مهدى في رواية أخرى فانتصر به بدل فانصره والله أعلم (تخريجه) أولده الحافظ ابن كثير في تاريخه وعزاه للبيهقى من حديث سليمان بن حرب عن الأسود بن شيبان أيضاً غفل عن عزوة للامام أحمد ثم قال ورواه النسائى من حديث عبد الله بن المبارك عن الأسود بن شيبان به نحوه وفيه زيادة حسنة وهو أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما اجتمع إليه الناس قال باب خبر باب خبر وذكر الحديث (قلت) الحديث صحيح ورجاله ثقات

<<  <  ج: ص:  >  >>