-[اغارة عبد الرحمن بن عيينة على ابل النبى صلى الله عليه وسلم وما فعله سلمة بن الأكوع برجال ابن عيينة]-
فقال يا ابن الأكوع ملكت فأسجح (١) إن القوم يقرون فى قومهم (عن إياس بن سلمة بن الأكوع) عن أبيه (٢) قال قدمنا المدينة زمن الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرجنا أنا ورباح غلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بظهر (٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله كنت أريد أن أنديه (٤) مع الأبل فلما كان بغلس (٥) أغار عبد الرحمن بن عيينة على ابل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقتل راعيها وخرج يطردها هو وأناس معه فى خيل، فقلت يا رباح اقعد (٦) على هذا الفرس فألحقه بطلحة وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد أغير على سرحه (٧) قال وقمت على تل فجعلت وجهى من قبل المدينة ثم ناديت ثلاث مرات يا صباحاه، ثم اتبعت القوم معى سيفى ونبلى فجعلت أرميهم وأعقر بهم وذلك حين يكثر الشجر فإذا رجع إلىّ فارس جلست له فى أصل الشجرة ثم رميت، فلا يقبل علىّ فارس إلا عقرت به فجعلت أرميهم وأقول (أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع)(٨) فألحق برجل منهم فأرميه وهو على راحلته فيقع سهمى فى الرجل حتى انتظمت كتفه فقلت (خذها وأنا ابن الأكوع: واليوم يوم الرضع) فاذا كنت فى الشجر أحرقتهم بالنبل فاذا تضايقت الثنايا (٩) علوت الجبل فرديتهم بالحجارة، فما زال ذاك شأنى وشأنهم اتبعهم. فأرتجز حتى ما خلق الله شيئاً من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خلفته (١٠) وراء ظهرى فاستنقذته من أيديهم (١١) ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحاً وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها ولا يلقون من ذلك شيئاًَ إلا جعلت عليه حجارة (١٢) وجمعت على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا امتد الضحى أتاهم عيينة بن بدر الفزارى مدداً لهم وهم فى ثنيه ضيقة ثم علوت الجبل فأنا فوقهم فقال عيينة ما هذا الذى أرى
وعند ابن سعد فلو بعثنى فى مائة رجل استنقذت ما بأيديهم من السرح وأخذت بأعناق القوم، فقال النبى صلى الله عليه وسلم يا ابن الأكوع ملكت فأسجح (١) أى قدرت عليهم (فأسجح) بهمزة قطع مفتوحة وسكون المهملة وكسر المهملة وكسر الجيم أى فارفق ولا تأخذ بالشدة (تخريجه) (ق. وغيرهما) (٢) (سنده) حدثنا هاشم بن القاسم ثنا عكرمة بن عمار قال ثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه الخ (غريبه) (٣) تقدم تفسيره وهى الابل التى تعد للركوب وحمل الأثقال (٤) جاء فى هذه الرواية أنديه بالنون كما جاء عند مسلم وتقدم الكلام على ذلك فى الباب السابق (٥) الغلس ظلمة آخر الليل (٦) جاء عند مسلم يا رباح خذ هذا الفرس ومعناه ظاهر (٧) السرح الابل والمواشى الراعية (٨) أى يوم هلا كهم وهم اللئام الواحد راضع، وقيل معناه اليوم يعرف من ارتضع الحرب من صغره وتدربها ممن ليس كذلك، وقيل معناه هذا يوم شديد عليكم تفارق فيه المرضعة من أرضعته (٩) يعنى الطرق الموصلة إلى الجبل وانحصروا فى هذه المضايق واستتروا بها عنى فصار لا يبلغهم الرمى بالنبل عدلت عن ذلك إلى رميهم من أعلى الجبل بالحجارة (١٠) اى تركته يريد أنه جعله فى حوزته وحال بينهم وبينه (١١) معناه أنه مازال بهم إلى أن استخلص منهم كل بعير أخذوه من ابل رسول الله صلى الله عليه وسلم (١٢) أى لتستره عن عيون