-[استشهاد أخرم الأسدى وقتل عبد الرحمن بن عيينة الذى أغار على ابل النبى صلى الله عليه وسلم]-
قالوا لقينا من هذا البرح (١) ما فارقنا بسحر حتى الآن وأخذ كل شئ فى أيدينا وجعله وراء ظهره، قال عيينة لولا أن هذا يرى أن وراءه طلباً لقد ترككم (٢) ليقم إليه نفر منكم فقام إليه منهم أربعة وصعدوا فى الجبل فلما أسمعتهم الصوت قلت أتعرفونى؟ قالوا ومن أنت؟ قلت أنا ابن الأكوع والذى كرّم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا يطلبنى منكم رجل فيدركنى ولا أطلبه فيفوتنى قال رجل منهم أن أظن (٣) قال فما برحت مقعدى ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر وإذ أولهم الأخرم الأسدى وعلى أثره أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أثر أبى قتادة المقداد الكندى فولىَّ المشركون مدبرين وأنزل من الجبل فأعرض للأخرم فآخذ بعنان فرسه فقلت يا أخرم ائذن القوم يعنى أحذرهم فانى لا آمن أن يقطعوك فاتئد حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة، قال فحليت عنان فرسه فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر (٤) الأخرم بعبد الرحمن وطعنه عبد الرحمن فقتله، فتحول
عبد الرحمن على فرس الأخرم (٥) فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر بابى قتادة وقتله أبو قتادة وتحول أبو قتادة على فرس الاخرم، ثم إنى خرجب أعدو فى أثر القوم حتى ما أرى من غبار صحابة النبى صلى الله عليه وسلم شيئاً (٦) ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيه ماء قال له قرد فأرادوا أن يشربوا منه فأبصرونى أعدو وراءهم فعطفوا عنه واشتدوا فى الثنية (٧) ثنية ذى بئر وغربت الشمس فألحق رجلاً (٨) فأرميه فقلت (خذها وأنا ابن الأكوع: واليوم يوم الرضع) قال فقال يا ثكل أم أكوع بكرة (٩) قلت نعم أى عدو نفسه، وكان الذي
المارة بالطريق خوفاً من أخذه وليكون علامة له عند عدته لأخذه (١) بفتح الباء الموحدة وسكون الراء أى الشدة وهو مفعول للقينا أى لقينا الشدة من هذا. وأصل التبريح المشقة والشدة يقال برح به إذا شق عليه (٢) معناه لولا أنه يعلم أن وراءه مدداً لترككم (٣) أى ما أظن ذلك على أن إن نافيه ومفعوله محذوف لكن جاء عند مسلم أنا أظن يعنى ذلك ففيها الاثبات لا النفى ويمكن أن يجمع بين الروايتين بأن يقال إن شرطية لا نافية والتقدير إن أظن ذلك فأنت جدير به وذلك لما رآه من شجاعته وصبره ويحمله المشاق وسرعته فى الجرى والله أعلم (٤) أى ضرب قوائم فرسه (٥) أى لأن فرسه صار لا يصلح للقتال (٦) يريد أنه أمعن فى أثر الأعداء والجرى خلفهم إلى أن بعد عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعداً شاسعاً بحيث أنه صار لا يرى خلفه منهم احداً ولا من غبارهم شيئاً (وقوله ويعرضون) أى يعدلون كما فى رواية مسلم (٧) ازداد جريهم فى الثنية اى من الطريق العالى (٨) فالحق رجلاً فأر ميه هما بمعنى الماضى واختار صيغة المضارع لاستحضار الحال الواقعة إذ ذاك وتمثيلها للسامع (٩) جاء عند مسلم (يا ثكلته امه اكوعه بكرة) قال النووى ثكلته أمه فقدته: وقوله اكوعه هو برفع العين اى أنت الاكوع الذى كنت بكرة هذا النهار؟ ولهذا قال نعم (بكرة منصوب غير منون)، قال اهل العربية يقال أتيته بكرة بالتنوين إذا أردت انك لقيته باكراً فى يوم غير معين، قالوا وإن أردت بكرة