-[سبب غزوة ذى قرد إغارة المشركين على ابل النبى صلى الله عليه وسلم وكلام العلماء فى تاريخها]-
(حدثنا مكي بن ابراهيم)(١) قال حدثنا يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه أخبره قال خرجت من المدينة ذاهباً نحو الغابة (٢) حتى إذا كنت بثنية (٣) الغابة لقينى غلام لعبد الرحمن ابن عوف قال قلت ويحك ما لك؟ قال أخذت لقاح (٤) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال قلت من أخذها؟ قال غطفان وفزارة (٥) قال فصرخت ثلاث صرخات أسمعت من بين لابتيها (٦) يا صباحاه يا صباحاه (٧) ثم اندفعت حتى ألقاهم (٨) وقد أخذوها، قال فجعلت أرميهم وأقول.
أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم أقرع (٩)
قال فاستنقذتها منهم قبل أن يشربوا، فأقبلت بها أسوقها فلقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن القوم عطاش وانى أعجلتهم قبل أن يشربوا فاذهب في أثرهم (١٠)
به ومستنده فى ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه فانه قال فى آخر الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم من طريقه قال فرجعنا أى من الغزوة إلى المدينة فوا الله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر، وأما ابن سعد فقال كانت غزوة ذى قرد فى ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية وقيل فى جمادى الاولى، وعن ابن إسحاق فى شعبان منها قال الحافظ وما فى الصحيح من التاريخ لغزيوة ذى قرد أصح مما ذكره أهل السير، قال ويحتمل فى طريق الجمع أن تكون إغارة عينية بن حصن على اللقاح وقعت مرتين الأولى التى ذكرها ابن اسحاق وهى قبل الحديبية: والثانية بعد الحديبية قبل الخروج إلى خيبر، وكان رأس الذين أغاروا عبد الرحمن بن عيينة كما فى سياق سلمة عند مسلم، ويؤيده أن الحاكم ذكر فى الأكليل أن الخروج إلى ذى قرد تكرر، ففى الأولى خرج إليها زيد بن حارثة قبل أحد، وفى الثانية خرج إليها النبى صلى الله عليه وسلم فى ربيع الأول سنة خمس: والثالثة هذه المختلف فيها، فإذا ثبت هذا قوى هذا الجمع الذى ذكرته والله أعلم اهـ (قلت) وإليك ما ورد فى ذلك (١) (حدثنا مكى بن ابراهيم الخ) (غريبه) (٢) الغابة الأجمة ذات الشجر المتكاثف لأنها تغيب ما فيها وجمعها غابات وهى موضع قريب من المدينة من عواليها وبها أموال لأهلها (٣) الثنية فى الجبل كالعقبة فيه: وقيل هو الطريق العالى فيه (٤) بكسر اللام وتخفيف القاف ومهملة، ذوات اللبن من الإبل واحدتها لقحة بالكسر والفتح قيل وكانت عشرين لقح (٥) بفتح الفاء وهو من عطف الخاص على العام لأن فزارة من غطفان (٦) يعنى حرّتى المدين (٧) هى كلمة تقال عند استنفار من هو غافل عن عدوه وكررها للتأكيد (٨) ذكره بهذه الصيغة مبالغة فى استحضار الحال (٩) هكذا بالأصل فى هذه الرواية عند الإمام احمد (واليوم يوم أقرع) ولم أقف على هذا اللفظ لغيره على أنه جاء فى هذا الحديث نفسه عند البخارى بلفظ (واليوم يوم الرضع) وجاء فى روايات أخرى عند الشيخين والامام احمد وغيرهم بلفظ (واليوم يوم الرضع) وستأتى فى الحديث التالى، وفى مختصر النهاية للحافظ السيوطى قرع الناقة ضربها بسوطه والقرع الصدم والصك والضرب وقراع الكتائب قتال الجيوش ومحاربتها اهـ وسيأتى شرح الرواية الأخرى وهو قوله (واليوم يوم الرضع فى شرح الحديث التالى والله أعلم) (١٠) جاء عند البخارى فابعث إليهم الساعة