قول ابن عمر والآخر قوله نصف صاع، وإنما قال ابن عمر مدّا من حنطه، وروي من وجه آخر عن أبن أبى ليلي ليس فيه ذكر الصاع أهـ، وفي الباب أحاديث غير ما ذكر للإمام أحمد ستأتي في باب قضاء كل المنذورات عن الميت من كتاب الإيمان والنذور إن شاء الله تعالى (الأحكام) حديثًا الباب مع الزوائد تدل على أنه يجوز للولي الصوم عن الميت إذا مات وعليه صوم أي صوم كان (قال النووي رحمه الله) اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب من رمضان أو قضاء أو نذر أو غيره هل يقضي عنه؟ وللشافعي في المسألة قولان مشهوران أشهرهما لا يصام عنه ولا يصح عن ميت صوم أصلاً (والثاني) يستحب لوليه أن يصوم عنه ويصح صومه عنه ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى إطعام عنه، وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده، وهو الذي صححه محققوا أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة (وأما الحديث) الوارد من مات وعليه صيام أطعم عنه فليس بثابت، ولو ثبت أمكن الجمع بينه وبين هذه الأحاديث بأن يحمل على جواز الأمرين فإن من يقول بالصيام يجوز عنده بالإطعام فثبت أن الصواب المتعين تجويز الصيام وتجويز الإطعام والولبي مخير بينهما، والمراد بالولي القريب سواء كان عصبة أو وارثًا أو غيرهما، وقيل المراد الوارث، وقيل العصبة، والصحيح الأول، ولو صام عنه أجنبي إن كان بإذن الولبي صح وإلا فلا في الأصح، ولا يجب على الولي الصوم عنه لكن يستحب هذا تلخيص مذهبنا في المسألة (وممن قال به من السلف) طاوس، والحسن البصري والزهري، وقتادة وأبو ثور وبه قال (الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد) في صوم النذر دون رمضان وغيره (وذهب الجمهور) إلى أنه لا يصام عن ميت لا نذر ولا غيره، حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وعائشة ورواية عن الحسن والزهري (وبه قال مالك وأبو حنيفة) قال القاضي عياض وغيره هو قول جمهور العلماء وتأولوا الحديث على أنه يطعم عنه وليه، وهذا تأويل ضعيف بل باطل، وأي ضرورة إليه وأي مانع يمنع من العمل بظاهرة مع تظاهر الأحاديث مع عدم المعارض لها، قال القاضي وأصحابنا وأجمعوا على أنه لا يصلي عنه صلاة فاتته وعلى أنه لا يصام عن أحد في حياته وإنما الخلاف في الميت والله أعلم (وأما قول ابن عباس) إن السائل رجل، وفي رواية امرأة وفي رواية صوم شهر، وفي رواية صوم شهرين فلا تعارض بينهما، فسأل تارة رجل وتارة امرأة وتارة عن شهر وتارة عن شهرين (وفي هذه الأحاديث) صوم الولبي عن الميت كما ذكرنا وجواز سماع كلام المرأة الأجنبية في الاستفتاء ونحوه من مواضع الحاجة وصحة القياس لقوله (صلى الله عليه وسلم) فدين الله أحق بالقضاء (هذا لفظ رواية مسلم) (وفيها قضاء الدين عن الميت) وقد أجمعت الأئمة عليه ولا فرق بين أن يقضيه عنه وارث أو غ يره فيبرأ به بلا خلاف (وفيه دليل)