-[اختلاف العلماء في حكم تعريف قضاء رمضان وتتابعه]-
.....
مقدار الفدية هنا كالخلاف في مقدارها في حق الشيخ العاجز عن الصوم وقد تقدم ذلك (وأما جواز تفريق قضاء رمضان واستحباب تتابعه) فهو مروي عن جمع من الصحابة منهم على بن أبى طالب، ومعاذ بن جبل، وابن عباس وأنس وأبو هريرة رضي الله عنهم وبه قال الأوزاعي، والثوري (وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد) وإسحاق وأبو ثور (وذهب ابن عمر) وعائشة والحسن البصري وعروة بن الزبير والنخعي وداود الظاهري إلى أن يجب التتابع، إلا أن داود قال هو واجب ليس بشرط (احتج الأولون) بحديث ابن عمر الأول من أحاديث الزوائد وإن كان في إسناده سقيان بن بشر تكلم فيه بعضهم، لكن صححه ابن الجوزي، وقال ما علمنا أحدًا طعن في سفيان بن بشر (واحتجوا أيضًا) بحديث عائشة الثاني من أحاديث الزوائد بلفظ "نزلت قعدة من أيام أخر متتابعات" فسقط متتابعات، وصححه الدارقطني (وفي الباب) عن أبى عبيدة، ومعاذ بن جبل، وأنس وأبى هريرة، ورافع بن خديج، أخرجها البيهقي، وهذه الطرق وإن كانت كل واحدة منها لا تخلو من مقال فبعضها يقوي بعضًا فتصلح للاحتجاج بها على جواز التفريق (واحتج القائلون بوجوب التتابع) بما أخرجه الدارقطني أنه (صلى الله عليه وسلم) قال "من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه" لكنه قال البيهقي لا يصح، وفي إسناده عبد الرحمن بن إبراهيم القاضي وهو مختلف فيه، قال الدارقطني ضعيف، وقال أبو حاتم ليس بالقوي روي حديثًا منكرًا، قال عبد الحق يعني هذا، وتعقبه ابن القطان، بأنه لا ينص عليه فلعله غير، غيره، قال ولم يأت من ضعفه بحجة والحديث حسن، قال الحافظ قد صرح به أبن أبى حاتم عن أبيه بأنه أنكر هذا الحديث بعينه على عبد الرحمن أهـ وروي عبد الرازق بإسناده عن ابن عمر أنه قال يقضيه تباعًا (قال الشوكاني) وحكاه في البحر عن النخعي والناصر وأحد قوله الشافعي وتمسكوا بالقراءة المذكورة أعني قوله "متتابعات" قال في الموطأ هي قراءة أبى ابن كعب، وأجيب عن ذلك بما تقدم عن عائشة أنها سقطت، على أنه قد اختلف في الاحتجاج بقراءة الآحاد كما تقرر في الأصول، وإذا سلم أنها لم تسقط فهي منزلة عند من قال بالاحتجاج بها منزلة أخبار الآحاد وقد عارضها ما في الباب من الأحاديث (وقال القاسم بن إبراهيم) أن فرق أساء وأجزأ أهـ وحكي صاحب البيان عن الطحاوي أنه قال التتابع والتفريق سواء ولا فضيلة في التتابع (وأما جواز قضاء رمضان في جميع السنة) "يعني غير رمضان الثاني وأيام العيد والتشريق ولا كراهة فيما سوي ذلك سواء ذو الحجة وغيره" فقد قال به جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة، وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيب وإسحاق وأبىثور محتجين بقوله تعالى (فعدة من أيام آخر) وبحديث عمر كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يري بأسًا بقضاء رمضان