-[مذاهب الأئمة في حكم تأخير قضاء رمضان واختلافهم في وجوب الفدية]-
.....
مسكينًا (قال وأخبرنا) عبد الوهاب أنبأ سعيد عن قيس بن سعد عن عطاء عن أبى هريرة بمثله، ورواه بن جريح عن عطاء عن أبى هريرة، وقال مدا من حنطة لكل مسكين (هق) (وعن عطاء) أنه سمع أبا هريرة قال في المريض يمرض ولا يصوم رمضان ثم يبرأ ولا يصوم حتى يدركه رمضان آخر، قال يصوم الذي حضره ويصوم الآخر ويطعم لكل ليلة مسكينًا (هق) قال البيهقي وروي هذا الحديث إبراهيم بن نافع الجلاب عن عمر بن موسي بن وجيه عن الحكم عن مجاهد عن أبى هريرة مرفوعا وليس بشيء إبراهيم وعمر متروكان، قال وروينا عن ابن عمر وأبى هريرة "الذي لم يصح حتى أدركه رمضان آخر يطعم ولا قضاء عليه" وعن الحسن وطاوس والنخعي يقضي ولا كفارة عليه وبه نقول، لقوله تعالى "فعدة من أيام آخر" (الأحكام) حديثًا الباب مع الزوائد تدل على جملة أحكام (ومنها) كراهة تأخير قضاء ما أفطره من رمضان لسفر أو مرضي أو نحو ذلك من غير عذر حتى يجيء رمضان آخر، فإن ارتكب ذلك لزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا مع وجوب قضاء ما فاته (ومنها) جواز قضاء ما عليه من رمضان أن شاء متتابعا وإن شاء متفرقًا في سائر السنة (ومنها) جواز تأخير قضاء ما عليه من رمضان أن شاء متتابعًا وإن شاء متفرقًا في سائر السنة (ومنها) جواز تأخير قضاء رمضان إلى شعبان بحيث ينتهي ما عليه قبل مجيء رمضان آخر (أما كراهة تأخير قضاء رمضان) إلى مجيء رمضان آخر بغير عذر فباتفاق العلماء (وأما وجوب الإطعام والقضاء على من فعل ذلك) فقد ذهب إليه أبو هريرة وابن عباس وعطاء ب أبى رباح والقاسم بن محمد والزهري والأوزاعي، ومالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق، قالوا يلزمه عن كل يوم فدية وهي مد من طعام مع القضاء إلا أن الثوري قال الفدية مدان عن كل يوم (وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي، وأبو حنيفة، والمزني، وداود) يقضيه ولا فديه عليه، أما إذا دام سفره ومرضه ونحوهما من الأعذار حتى دخل رمضان الثاني فإنه يصوم رمضان الحاضر ثم يقضي الأول ولا فدية عليه لأنه معذور (وإليه ذهب الشافعي) وحكاه ابن المنذر عن طاوس والحسن البصري والنخعي وحماد بن أبى سليمان والأوزاعي (ومالك وأحمد وإسحاق) ومال الشوكاني إلى عدم وجوب الفدية مطلقًا سواء أكان تأخير القضاء لعذر أم لغير عذر، قال لأنه لم يثبت في ذلك عن النبي (صلى الله عليه) شيء، وأقوال الصحابة لا حجة فيها، وذهاب الجمهور إلى قول لا يدل على أنه الحق، والبراءة الأصلية قاضية بعدم وجوب الاشتغال بالأحكام التكليفية حتى يقوم الدليل الناقل عنها ولا دليل ههنا، فالظاهر عدم الوجوب أهـ (وقد اختلف القائلون بوجود الفدية) هل يسقط القضاء بها أم لا؟ فذهب الأكثر منهم إلى أنه لا يسقط، وقال ابن المنذر قال ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وقتادة يصوم رمضان الحاضر ويفدي عن الغائب ولا قضاء عليه أهـ والخلاف في