للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[حجة القائلين بجواز فطر المسافر في يوم نوي صيامه من الليل والخلاف في ذلك]-

راكب فأبوا (١) قال فثني رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) فخذه فنزل فشرب وشرب الناس وما كان يريد أن يشرب (٢).


(١) إنما أبوا عن الشرب لأنهم لم يروه شرب فلما علم (صلى الله عليه وسلم) منهم ذلك نزل فشرب اشفاقًا عليهم وتيسير الهم، وفيه أنه يشرع لمن مع المسافرين من إمام أو عالم أن يفطر ليقتدي به الناس وإن لم يكن محتاجًا إلى الإفطار لا تقدم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده جيد (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن للمسافر أن يفطر في أثناء النهار ولو استهل رمضان في الحضر، وأحاديث الباب نص في الجواز إذ لا خلاف أنه (صلى الله عليه وسلم) استهل رمضان في عام غزوة الفتح وهو بالمدينة ثم سافر في أثنائه كماي ستفاد ذلك من حديث ابن عباس المذكور أول الباب أنه (صلى الله عليه وسلم) خرج لعشر مضين من رمضان، ورواه البخاري أيضًا في المغازي كذلك، ووقع في مسلم من حديث أبى سعيد اختلاف من الرواة في ضبط ذلك، والذي اتفق عليه أهل السير أنه خرج من عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه (وفيها أيضًا) دليل على أنه يجوز للمسافر أن يفطر بعد أن نوي الصيام من الليل (وهو قول الجمهور) وقطع به أكثر الشافعية (قال الحافظ) وهذا كل فيما لما نوي الصوم في السفر، فأما لو نوي الصم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل له يفطر في ذلك النهار؟ يمنعه الجمهور (وقال أحمد وإسحاق) بالجواز، واختاره الزني أهـ (قلت للحنابلة في ذلك روايتان) قال في الشرح الكبير على المقنع إذا سافر في أثناء يوم من رمضان فهل له فطر ذلك اليوم؟ فيه روايتان: أصححهما جواز الفطر، وهو قول عمرو بن شرحبيل والشعبي، وإسحاق وداود وابن المنذر (والثانية) لا يباح له فطر ذلك اليوم وهو قول مكحول، والزهري ويحيي الأنصاري (ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي) لأن الصوم عبادة تختلف بالحضر والسفر فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة (قال) ولنا ما روي عبيد بن جبير، قال ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع ثم قرب غداء فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة ثم قال اقترب، قلت ألست تري البيوت؟ قال أبو بصرة أترغب عن سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، رواه أبو داود (قلت والإمام أحمد وسيأتي في الباب التالي) قال ولأنه أحد الأمرين المنصوص عليهما في إباحة الفطر فإذا وجد في أثناء النهار إباحة كالمرض، وقياسهم على الصلاة لا يصح، فإن الصوم يفارق الصلاة، لأن الصلاة يلزم إتمامها بنيتها بخلاف الصوم، إذا ثبت هذا فإنه لا يباح

<<  <  ج: ص:  >  >>