-[اختلاف الجمهور هل الأفضل الصوم أو الفطر في السفر]-
(٢) باب من شرع في الصوم ثم أفطر في يومه ذلك في السفر
(١٧٠) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عام الفتح إلى مكة في شهر رمضان (وفي لفظ لعشر مضين من رمضان) فصام حتى مر بغدير (١) في الطريق وذلك في بحر الظهيرة (٢) قال فمطش الناس وجعلوا يمدون أعناقهم وتتوق (٣) أنفسهم إليه، قال فدعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقدح
أفضل واختاره ابن المنذر (وقال آخرون) هو مخير مطلقًا بدون تفضيل أحدهما على الآخر (قال الشوكاني) والأولى أن يقال من كان يشق عليه الصوم ويضره وكذلك من كان معرضًا عن قبول الرخصة فالفطر أفضل إما الطرف الأول فلما قدمنا من الأدلة في حجج القائلين بالمنع من الصوم (قلت تقدمت جميعها وأكثر منها آنفًا) قال وأما الطرف الثاني فلحديث أن الله يحب أن تؤتي رخصة (قلت تقدم في الزوائد عن ابن عباس) قال ولحديث من رغب عن سنتي فليس مني (قلت لم أقف عليه بهذا اللفظ ومعناه صحيح) قال وكذلك يكون الفطر أفضل في حق من خاف على نفسه العجب أو الرياء إذا صام في السفر، وقد روي الطبراني عن ابن عمر أنه قال إذا سافرت فلا تصم فإنك أن تصم قال أصحابك أكفو الصيام (*) ادفعوا للصائم وقاموا بأمرك وقالوا فلان صائم فلا تزال كذلك حتى يذهب أجرك، وأخرج نحوه أيضًا من طريق أبى ذكر، ومثل ذلك ما أخرجه البخاري في الجهاد عن أنس مرفوعًا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال للمفطرين لما خدموا الصائمين "ذهب المفطرون اليوم بالأجر" وما كان من الصيام خاليًا من هذه الأمور فهو أفضل من الأفطار أهـ والله أعلم. (١٧٠) عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبد الرازق ثنا معمر عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس - الحديث" (غريبة) (١) أي، هر، ولعله بالمكان المسمي كديدا، وتقدم تفسير الكديد في الباب السابق بأنه مكان فيه ماء، وفسره البخاري في حديث ابن عباس أيضًا بأنه ماء بين عسفان والقديد وفسره البكري بأنه ماء عليه نخل كثير، قال وهو بين أمج بفتحتين وعسفان (٢) هو حين تبلغ الشمس منتاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلى الصدر (٣) أي تشتاق ----- (*) هكذا بالأصل المنقول عنه؛ ولعله "أكفوا الصائم" بمعني عاونوه في كل ما يهمه من زادوا راحلة ونحو ذلك؛ أو عاونوه فيما يشق فعله في السفر والله أعلم