للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[اختلاف الجمهور هل الأفضل الصوم أو الفطر في السفر]-

.....


برا، لأن الإفطار قد يكون أبر من الصوم إذا كان للتقوّي على لقاء العدو (وقال الإمام الشافعي) نفي البر المذكور في الحديث محمول على من أبى قبول الرخصة، وقد روي الحديث النسائي بلفظ (ليس من البر أن تصوموا في السفر وعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوا" قال ابن القطان إسنادها حسن متصل يعني الزيادة، ,رواها الإمام الشافعي، ورجح ابن خزيمة الأول (واحتجوا أيضًا) بما أخرجه ابن ماجه عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا "الصائم على السفر كالمفطر في الحضر) (ويجاب عنه) بأن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف، ورواه الأثرم من طريق أبى سلمة عن أبيه مرفوعًا (قال الحافظ) المحفوظ عن أبى سلمة عن أبيه موقوقًا كذا أخرجه النسائي وابن المنذر، ورجح وقفه ابن أبى حاتم والبيهقي والدارقطني، ومع وقفه فهو منقطع، لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه، وعلى تقدير صحته فهو محمول على الحالة التي يكون الفطر فيها أولى من الصوم كحالة المشقة جمعًا بين الأدلة (واحتجوا أيضًا) بما أخرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وحسنه عن أنس بن مالك الكعبي بلفظ "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة" (ويجاب عنه) بأنه مختلف فيه كما قال أنه أبى حاتم، وعلى تسليم صحته فالوضع لا يستلزم عدم صحة الصوم في السفر وهو محل النزاع (واحتج الجمهور) وهم المجوزون للصوم والفطر في السفر بحديث عائشة المذكور أول أحاديث الباب أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لحمزة ابن عمر الأسلمي إن شئت فصم وإن شئت فافطر (وبما رواه مسلم) عن حمزة بن عمرو أيضًا أنه قال يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل على جناح؟ فقال رسول الله (وبأحاديث) أبى الدرداء وأبن عباس وأبى سعيد المذكورة في الباب، وفيها جواز الأمرين، (وبحديث) أنس عند الشيخين كنا نسافر مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلا يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، إلى غير ذلك مما ذكر في أحاديث الباب وزوائده (واختلف المجوزون للأمرين في الأفضل منهما) فذهب الأئمة (أبو حنيفة ومالك والشافعي) إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق به وهو مروي عن أنس وعثمان بن أبى العاص وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم وعروة بن الزبير والأسود بن يزيد وأبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وسعيد ابن جبير والنخعي والفضيل بن عياض والثوري وبعد الله بن المبارك وأبى ثور وآخرين محتجين بحديث أبى سعيد الرابع من أحاديث الباب أخرجه مسلم وغيره (وذهب الأئمة أحمد والأوزاعي وإسحاق) إلى أن الفطر أفضل عملاً بأحاديث الرخصة وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وابن المسيب والشعبي وعبد الملك بن الماجشون المالكي (وقال عمر بن ابن عبد العزيز) أفضلهما أيسرهما، فمن يسهل عليه حينئذ، يشق عليه قضاؤه بعد ذلك فالصوم في حقه

<<  <  ج: ص:  >  >>