للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[مذاهب الأئمة في حكم الصوم والفطر للمسافر واختلافهم في ذلك]-

.....


أحاديث الباب (منها) ما يدل على تفضيل الصيام في السفر على الفطر (ومنها) ما يدل على تفضيل الفطر على الصوم (ومنها) ما يدل على تساوي الأمرين، لهذا اختلفت أنظار العلماء في هذه المسألة، أعني صوم رمضان في السفر، فذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ومنهم الأئمة الأربعة (أبو حنيفة، ومالك، والشافعي وأحمد) إلى جواز الصوم والفطر (وذهبت الشيعة) إلى عدم صحة الصوم في السفر، وإن صام فعليه القضاء (واختلف أصحاب داود الظاهري) فقال بعضهم يصح صومه، وقال بعضهم لا يصح، وقال ابن المنذر كان (ابن عمرو سعيد بن جبير) يكرهان صوم المسافر، قال وروينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال إن صام قضاه، قال وروي عن ابن عباس قال ولا يجزئه الصيام (وعن عبد الرحمن بن عوف) قال الصائم في السفر كالمفطر في الحضر (وحكي الشافعية) بطلان صوم المسافر عن أبى هريرة وأهل الظاهر والشيعة، وحكي الحافظ عن عمر، وابن عمر، وأبى هريرة والزهري، وإبراهيم النخعي وغيرهم أن من صام رمضان في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر أهـ واحتجوا بقوله تعالى "فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر" قالوا لأن ظاهر قوله فعدة أي فالواجب عليه عدة، وتأوله الجمهور بأن التقدير فأفطر فعدة (واحتجوا أيضًا) بما في حديث ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أفطر في السفر وكان ذلك آخر الأمرين رواه الشيخان، وسيأتي نحوه الإمام أحمد في الباب التالي، وبأن الصحابة كانوا يأخذون بالآخر من فعله (صلى الله عليه وسلم) فزعموا أن صومه في السفر منسوخ (وأجاب الجمهور عن ذلك) بأن هذه الزيادة مدرجة من قول الزهري كما جزم بذلك البخاري في الجهاد، وكذلك وقعت عند مسلم مدرجة، وبأن النبي (صلى الله عليه وسلم) صام بعد هذه القصة كما في حديث أبى سعيد المذكور في الباب بلفظ "ولقد رأيتنا نصوم مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد ذلك في السفر (واحتجوا أيضًا) بما أخرجه مسلم عن جابر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خرج عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه فافطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن ناسا صاموا، فقال أولئك العصاة (وأجاب عنه الجمهور) بأنه إنما نسبهم إلى العصيان لأنه عزم عليهم فخالفوا (واحتجوا أيضًا) بما في حديثي جابر وكعب بن عاصم المذكورين في الباب، وبما جاء في الزوائد من قوله (صلى الله عليه وسلم) ليس من البر الصيام في السفر (وأجاب عنه الجمهور) بأنه إنما قال ذلك في حق من شق عليه الصوم، ولا شك أن الإفطار مع المشقة الزائدة أفضل، وأيضًا وأيضًا فإن نفي البر لا يستلزم عدم صحة الصوم وقد قال (الإمام الشافعي) رحمه الله يحتمل أن يكون المراد ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم (وقال الطحاوي) المراد بالبر هنا البر الكامل الذي هو أعلى المراتب، وليس المراد به إخراج الصوم في السفر عن أن يكون

<<  <  ج: ص:  >  >>