للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[حجه القائلين بجواز الصوم والفطر في السفر]-

الناس قد صاموا ولصيامك فلما أني الكديد أفطر (١) قال الذي حدثني فلقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصب الماء على رأسه من الحر وهو صائم.

(١٦٤) عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان في سفر في رمضان (٢) فأتي بإناء فوضعه على يده فلما رآه الناس أفطروا


أفطر في نهار واستدل به هذا القائل على أنه إذا سافر بعد طلوع الفجر صائمًا له أن يفطر في يومه، ومذهب الشافعي والجمهور أن لا يجوز الفطر في ذلك اليوم، وإنما يجوز لمن طلع عليه الفجر في السفر، واستدلال هذا القائل بهذا الحديث من العجائب الغريبة، لأن الكديد وكراع الغميم على سبع مراحل أو أكثر من المدينة والله أعلم (تخريجه) (لك. وغيره).
(١٦٤) عن أنس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا روح ابن عبادة ثنا هشام بن حسان عن حميد الطويل عن أنس - الحديث" (غريبة) (٢) الظاهر والله أعلم أن هذا السفر كان لأجل فتح مكة لأن قوله "فأني بإناء فوضعه على يده" جاء نحوه عند البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال "خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بماء فرفعه إلى يده ليراه الناس فافطر حتى قدم مكة وذلك في رمضان" ومثله للإمام أحمد من حديث ابن عباس أيضًا سيأتي بعد باب، وقد استشكل الحافظ قوله في رواية البخاري ثم دعا بماء "فرفعه إلى يده" قال لأن الرفع إنما يكون باليد، قال وأجاب الكرماني بأن المعني يحتمل أن يكون رفعه إلى أقصي طول يده أي انتهي الرفع إلى أقصي غايتها (قال الحافظ) وقد وقع عند أبى داود عن ممدود عن أبى عوانة بالإسناد، المذكور في البخاري "فرفعه إلى فيه" وهذا أوضح؛ ولعل الكلمة تصفحت أهـ (قلت) يريد الحافظ أن التصحيف جاء في قوله "إلى يده) بدل "إلى فيه" ليوافق رواية أبى داود، والأقرب عندي أن التصحيف جاء في لفظ "إلى يده) بدل "على يده" ليوافق رواية الإمام أحمد؛ لاسيما وقد جاء ما يؤيد ذلك في حديث ابن عباس الآتي بعد باب عند الإمام أحمد بلفظ "فدعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقدح فيه ماء فأمسكه على يده حتى رآه الناس ثم شرب فشرب الناس" ويكون الجمع بين ما رواه البخاري والإمام أحمد وبين رواية أبى داود أنه (صلى الله عليه وسلم) بعد أن وضع الإناء على يده ليراه الناس رفعه إلى فيه فشرب والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الإمام أحمد، وأورده

<<  <  ج: ص:  >  >>