للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[وجوب الفطر في السفر لمن تأهب للقاء العدو]-

عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا، فكانت عزيمة فأفطرنا، ولقد رأيتنا نصوم مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد ذلك في السفر (١) (وعنه من طريق ثان) (٢) قال لما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم علم الفتح مر الظهران آذننا بلقاء العدو (٣) فأمرنا بالفطر فأفطرنا أجمعون.

(١٦٣) عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صام في سفر عام الفتح وأمر أصحابه بالإفطار، وقال إنكم تلقون عدوكم فتقووا (٤) فقيل يا رسول الله إن


أمرهم فيه بالفطر فأفطروا جميعًا وهنا أمرهم بالفطر أيضًا فأفطروا فكانت عزيمة لا رخصة، ولأن مر الظهران ليس بينها وبين مكة إلا مرحلتان كما تقدم فكأنهم على أبواب العدو بخلاف عسفان فبينها وبين مكة ثلاث مراحل ولذا كان الفطر عندها رخصة لا عزيمة، ويستفاد من هذا أنه إذا كان لقاء العدو متحققًا فالإفطار عزيمة، لأن الصائم يضعف عن منازله الأقران ولا يخفي ما في ذلك من الإهانة لجند المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين (١) أي الأسفار العادية أو التي ليس فيها خوف من العدو (٢) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا ابن مبارك عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبى سعيد الحديث (٣) أي أمرهم بالتأهب للقاء العدو ولذا أمرهم بالفطر جميعًا ليكون عندهم قوة لملافاة العدو، فأفطروا (تخريجه) (م. د. هق. طح)
(١٦٣) عن أبى بكر بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عثمان بن عمرو وأنا مالك عن سمي عن أبى بكر بن عبد الرحمن - الحديث" (غريبة) (٤) المعني إنكم على وشك مقابلة العدو فتقووا بالفطر لأن الصيام يضعف قوة الرجل، وملاقاة العدو تحتاج إلى قوة ونشاط يعني فبقي (صلى الله عليه وسلم) على صومه حتى أتي الكديد أفطر، وتقدم أن بين الكديد وبين المدينة نحو سبع مراحل (قال النووي) رحمه الله وقد غلط بعض العلماء في فهم هذا الحديث (فتوهم أن الكديد وكراع الغميم قريب من المدينة، وأن قوله فصام حتى بلغ الكديد وكراع الغميم (يعني في رواية مسلم) كان في اليوم الذي خرج فيه من المدينة فزعم أنه خرج من المدينة صائمًا فلما بلغ كراع الغميم في يومه

<<  <  ج: ص:  >  >>