للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[تفضيل الفطر في السفر لمن قارب العدو]-

(صلى الله عليه وسلم) إلى مكة (١) ونحن صيام، قال فنزلنا منزلاً (٢) فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة (٣) فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر (٤) فقال إنكم مصبحوا


(غريبه) (١) يعني لفتح مكة وكان ذلك في يوم الأربعاء بعد العصر لعشر خلون من رمضان سنة ثمان من الهجرة، ولفظ أبى داود خرجنا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) في رمضان عام الفتح فكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصوم ونصوم حتى بلغ منزلاً من المنازل فذكر الحديث (٣) اختلفت الروايات في اسم هذا المنزل (ففي بعضها الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة وهو مكان فيه ماء بينه وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها، وبينه وبين مكة قريب من مرحلتين، والمرحلة المسافة التي يقطعها المسافر في نحو يوم (وفي بعضها عسفان) بضم العين والسكون السين المهملتين، موضع مكة والمدينة على نحو ثلاث مراحل من مكة، ويذكر ويؤنث ونونه زائدة (وفي بعضها كراع الغميم) بضم الكاف، والغميم بفتح الغين المعجمة واد أمام عسفان بثمانية أميال يضاف إليه هذا الكراع وهو جبل أسود متصل به والكراع كل أنف سال من جبل أو حرة (وفي بعضها من الظهران) (مرّ) بفتح الميم وتشديد الراء اسم قرية "والظهران" أسم واد بين مكة وعسفان أضيفت القرية إليه فقيل مر الظهران (وفي بعضها قديد) بالتصغير اسم موضع بين مكة والمدينة وهو قريب من مكة، قال ابن الكلبي، لما رجع تبع من المدينة بعد حربه لأهلها، نزل قديدًا فهبت ربح قدت خيم أصحابه سمي قديدًا أهـ وكل هذه الأسماء ثابتة في روايات صحيحة عند الشيخين والإمام أحمد وغيرهم (قال القاضي عياض رحمه الله) وهذا كله في سفر واحد في غزاة الفتح، قال وسميت هذه المواضع في هذه الأحاديث لتقاربها، وإن كان عسفان متباعدة شيئًا عن هذه المواضع لكنها كلها مضافة إليها ومن عملها أهـ وإنما أفضت القول في بيان هذه المواضع قبل ذكرها ليكون القارئ على بصيرة منها فيما سيأتي والله الموفق، ولعل هذا المنزل عسفان لأنه أبعد المنازل التي حصل فيها الفطر عن مكة (٣) أي لأنه لم يأمرهم النبي (صلى الله عليه وسلم) بالفطر بلفظ الأمر في هذا المكان، بل بين لهم أن الفطر أولى فكانت رخصة، ولذلك أفطر البعض وبقي البعض صائمًا وفيه دلالة على أن الفطر لمن وصل في سفره إلى موضع قريب من العدو أولى لأنه ربما وصل إليهم العدو إلى ذلك الموضع الذي هو مظنة ملاقاة العدو، ولهذا كان الإفطار أولى ولم يتحتم (٤) الظاهر أن هذا المنزل هو مرّ الظهر أن لما سيأتي في الطريق الثانية أنه (صلى الله عليه وسلم)

<<  <  ج: ص:  >  >>