أسمعهم يروونه في هذا الحديث وهو قوله"هلكت واهلكت" قالوا فدل قوله وأهلكت على مشاركة المراة اياه في الجنابة لأن الأهلاك يقتضي الهلاك ضرورة, كما ان القطع يقتضي الانقطاع, قلت وهذه اللفظة غير موجودة في شيء من رواية هذا الحديث, وأصحاب سفيان لم يرووها عنه, وانما ذكروا قوله هلكت حسب, غير ان بعض اصحابنا حدثنى ان المعلى بن منصور روى هذا الحديث عن سفيان فذكر هذا الحرف فيه وهو غير محفوظ, والمعلى ليس بذاك في الحفظ والإتقان اهـ (وذهب الأئمة أبو حنيفة ومالك وأبو ثور وابن المنذر) الى ان المراة عليها كفارة اخرى, وهى رواية عن الإمام احمد, ولهم تفصيل في هذا (فذهبت الحانفية والمالكية) الى ان الكفارة تلزم المرأة ان كانت مختارة, وان كلنت مكرهة فكفارتها على زوجها. وأما الأمة فكفارتها على سيدها مطلقا مختارة كانت او مكرهة متى كانت بالغة عاقلة (وعند الحنابلة قولان) قيل تلزمها الكفارة لأنها هتكت حرمة رمضان بالجماع, وقيل لا تلزمها لأن احمد سئل عن رجل اتى اهله في رمضان اعليها كفارة؟ فقال ما سمعنا ان على امراة كفارة (وفي احاديث الباب ايضاً) دلالة على ان الترتيب واجب في الكفارة فيجب اولاً عتق رقبة. فان عجز فصوم شهرين متتابعين, فان عجز فاطعام ستين مسكيناً, والى هذا ذهب الأئمة (ابو حنيفة والنورى والأوزاعى واحمد) في اصح الروايتين عنه (قال ابن العربى) لأن النبي صلى الله عليه وسلم نقله عن امر بعد عدمه الى امر آخر, وليس هذا شأن التخبير, ونازع القاضي عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال عن ذلك فقال ان مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخبير وقرره ابن المنير (وقال البيضاوى) ان ترتيب الثانى على الأول والثالث على الثانى بالفاء يدل على عدم التخبير من كونها في معرض البيان وجواب السؤال فتنزل منزلة الشرط, والى القول بالترتيب (ذهب الجمهور منهم الأئمة ابو حنيفة والشافعى) وهو مشهور مذهب الإمام احمد, وقال به ابن حبيب من المالكية (وذهب الإمام مالك وأصحابه) الى انها واجبة على التخبير مستدلين بحديث ابى هريرة الثانى من احاديث الباب ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا افطر في رمضان ان يعتق رقبة او يصوم شهرين او يطعم ستين مسكينا, ورواه ايضا كذلك الإمام مالك في الموطأ وابو داود والبيهقي من طريق ابن جريج عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن ابى هريرة. زقد تابع ابن جريج على هذه الرواية كما قال الدارقطني يحيى بن سعيد الأنصارى وعبد الله بن ابى بكر وابو اويس. وفليح بن سليمان. وعمر بن عثمان المخزومى. ويزيد بن عياض. وشبل, والليث بن سعد من رواية أشهب بن عبد العزيز. وابن عيينة من رواية نعيم بن حماد وابراهيم بن سعد من رواية عمار بن مطر. وعبد الله بن ابى زياد, كل هؤلاء رووه عن