الكتاب عَلَى يُوسُف فبكى بكاء شديدا، ثُمَّ قَالَ: عز عَلِي يا نبي اللَّه بِمَا قاسيت من فقراء الشَّام وجوعها وأنا ملك مصر، ثُمَّ أدخلهم عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ١٢: ٥٨ [١] فجعته العبرة ثُمَّ قَالَ: من أين أنتم؟ قَالُوا: من وادي كنعان، قَالَ: ومن أنتم؟ قَالُوا: بنو يعقوب النَّبِي ابْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ الخليل، فَقَالَ: حياكم اللَّه يا ولد يعقوب، ألكم حاجة؟
قَالُوا: نعم أصابتنا خصاصة، فوجهنا يعقوب إليك نمتار منك طعاما، فأمر بصرارهم فأخذت، ثُمَّ دعا فتاه من حيث لا يشعرون، فأمره أَن يجعل كُل صرة فِي حمل من الأحمال الَّتِي يكيل فِيهَا الطعام لَهُمْ، وَكَانَ هُوَ يتولى الكيل بنفسه ويخيط الحمل بنفسه، فلما أرادوا الرحيل، قَالَ: كَيْفَ رأيتم سيرتي وحسن ضيفي؟ قَالُوا: جزاك اللَّه خيرا، فَقَالَ: إِن لي إليكم حاجة، قَالُوا: وَمَا حاجتك؟ قَالَ: تخبروني كم ولد يعقوب؟ قَالُوا:
فلما وصلوا إِلَيْهِ فرأى يُوسُف ابْن يامين خنقته العبرة، فلما جلسوا نصب لَهُمْ موائد ستة، وأمر كُل واحد مِنْهُم أَن يأخذ بيد أخيه من أمه وأبيه فيجلسان عَلَى مائدة، وأخذ كُل واحد بيد أخيه، فبقيت مائدة خالية وابن يامين قائم وحده، فَقَالَ يُوسُف: يا غلام مَا لَكَ لا تقعد مَعَ إخوتك؟ قَالَ: لَيْسَ لي قرين، ولقد كَانَ لي أخ فأكله الذئب، فَقَالَ: أتحب يا غلام