قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا رُوَيْمُ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي عِيسَى الشَّامِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
كُنْتُ غُلامًا لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ الإِسْلَامُ قَدْ دَخَلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَأَسْلَمَ الْعَبَّاسُ، وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَهَابُ قَوْمَهُ وَيَكْرَهُ خِلافَهُمْ، فَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلامَهُ، وَكَانَ ذَا مَالٍ/ مُتَفَرِّقٍ فِي قَوْمِهِ، فَخَرَجَ مَعَهُمْ إِلَى بَدْرٍ، وهو على ١٢/ ب ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصَحَابِنَا، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ أَبُو الْيَسَرِ، وَكَانَ رَجُلا مَجْمُوعًا، وَكَانَ الْعَبَّاسُ جَسِيمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَسَرْتَهُ» ؟ فَقَالَ: لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ مَا رَأَيْتُهُ قَبْلُ وَلا بَعْدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ» . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، قَالَ [١] : لَمَّا كَانَتْ أُسَارَى بَدْرٍ كَانَ فِيهِمُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَسَهِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَتَهُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: مَا أَسْهَرَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنِينُ الْعَبَّاسِ» . فَقَامَ رَجُلٌ فَأَرْخَى وِثَاقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لِي لا أَسْمَعُ أَنِينَ الْعَبَّاسِ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: إِنِّي أَرْخَيْتُ مِنْ وِثَاقِهِ شَيْئًا، قَالَ: «فَافْعَلْ ذَلِكَ بِالأُسَارَى كُلِّهِمْ» . أنبأنا الحسين بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الطوسي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضَالَةِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ وَإِنَّ جَفْنَةَ الْعَبَّاسِ لَتَدُورُ عَلَى فُقَرَاءِ بَنِي هَاشِمٍ، وَإِنَّ سَوْطَهُ وَقَيْدَهُ لَمُعَدٌّ لسفهائهم.
[١] الخبر في طبقات ابن سعد ٤/ ١/ ٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.