ويضعه بين يديه، كأنه تاجر، وليس له بيت، بل ينطرح في المسجد، ويطوي أياما.
وفيها الزاهد أبو محمود [١] عبد الله بن محمد بن منازل النّيسابوري [٢] المجرد على الصحة والحقيقة. صحب حمدون القصّار، وحدّث بالمسند الصحيح عن أحمد بن سلمة النيسابوري، وكان له كلام رفيع في الإخلاص والمعرفة. قاله في «العبر» .
وقال السخاوي: من أجلّ مشايخ نيسابور، له طريقة ينفرد [٣] بها، وكان عالما بعلوم الظاهر، كتب الحديث الكثير، ورواه، ومات بنيسابور.
ومن كلامه: لا خير فيمن لم يذق ذلّ المكاسب، وذلّ السؤال، وذلّ الردّ.
وقال:[عبّر][٤] بلسانك عن حالك، ولا تكن بكلامك حاكيا عن أحوال غيرك.
وقال: إذا لم تنتفع أنت بكلامك كيف ينتفع به غيرك.
وقال: لم يضيّع أحد فريضة من الفرائض إلا ابتلاه الله بتضييع السنن، ولم يبتل أحد بتضييع السّنن إلا أوشك أن يبتلى [٥] بالبدع.
وقال: التفويض مع الكسب خير من خلوّه عنه.
[١] كذا كني في الأصل والمطبوع بأبي محمود تبعا «للعبر» مصدر المؤلف، وكني في «طبقات الصوفية» و «طبقات الأولياء» بأبي محمد. [٢] مترجم في «العبر» (٢/ ٢٣٢) و «طبقات الصوفية» ص (٣٦٦- ٣٦٩) و «طبقات الأولياء» ص (٣٤٥- ٣٤٦) . [٣] في «طبقات الصوفية» للسلمي ص (٣٦٦) : «يتفرّد» . [٤] سقطت لفظة «عبر» من الأصل والمطبوع واستدركتها من «طبقات الصوفية» للسلمي ص (٣٦٧) . [٥] في الأصل والمطبوع: «يبلى» والتصحيح من «طبقات الصوفية» للسلمي ص (٣٦٩) .