المائدة ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ [الآية: ١٠٦]، والتي في البقرة أتمها وأكملها ونزلت قبل نزول الفرائض والمواريث.
(٢٠٠) قال العلماء: المبادرة بكتب الوصية ليست مأخوذة من هذه الآية وإنما هي من حديث ابن عمر وفائدتها: المبالغة في زيادة الاستيثاق وكونها مكتوبة مشهودًا بها وهي الوصية المتفق على العمل بها فلو أشهد العدول وقاموا بتلك الشهادة لفظًا لعمل بها وإن لم تكتب خًطًا فلو كتبها بيده ولم يُشهد فلم يختلف قول مالك أنه لا يُعمل بها إلا فيما يكون فيها من إقرار بحق لمن لا يتهم عليه فيلزمه تنفيذه.
روى الدارقطني عن أنس بن مالك قال: كانوا يكتبون في صدور وصاياهم. هذا ما أوصى به فلان بن فلان أنه يشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأوصى من ترك بعده من أهله بتقوى الله حق تقاته وأن يصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصاهم بما وصى به إبراهيم بنيه ويعقوب ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ [البقرة: ١٣٢]. [٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤]