عن بعض وأجمع العلماء على أن على السلطان أن يقتص من نفسه إن تعدى على أحد من رعيته إذ هو واحد منهم وإنما له مزية النظر لهم كالوصي والوكيل وذلك لا يمنع القصاص وليس بينهم وبين العامة فرق في أحكام الله ﷿ لقوله جل ذكره ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] وثبت عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرجل شكا إليه أن عاملًا قطع يده: «لئن كنت صادقًا لأقيدنك منه». وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري قال: بينا رسول الله ﷺ يقسم شيئا إذ أكب عليه رجل فطعنه رسول الله ﷺ بعرجون كان معه فصاح الرجل فقال له رسول الله ﷺ تعال فاستقد قال بل عفوت يا رسول الله وروى أبو داود الطيالسي عن أبي فراس قال: خطب عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ألا من ظلمه أميره فليرفع ذلك إليّ أقيده منه فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين لئن أدب رجل منا رجلًا من أهل رعيته لتقصنه منه؟ قال: كيف لا أقصه منه وقد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه! ولفظ أبي داود السجستاني عنه قال: خطبنا عمر بن الخطاب فقال: إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم فمن فُعل ذلك به فليرفعه إلي أقصه منه - وذكر الحديث بمعناه. [٢/ ٢٥٣].