فإنه يدل على قوة القلب وتثبته في مقام الصبر وأما إذا بردت حرارة المصيبة فكل أحد يصبر إذ ذاك ولذلك قيل: يجب على كل عاقل أن يلتزم عند المصيبة ما لا بد للأحمق منه بعد ثلاث … وقال الأستاذ أبو علي: الصبر حده ألا تعترض على التقدير فأما إظهار البلوى على غير وجه الشكوى فلا ينافي الصبر قال الله تعالى في قصة أيوب ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [سورة ص: ٤٤] مع ما أخبر عنه أنه قال: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣]. [٢/ ١٦٩ - ١٧٠] بتصرف
(١٧٦) من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٦]
والمصيبة: النكبة ينكبها الإنسان وإن صغرت وتستعمل في الشر. [٢/ ١٧٠]
جعل الله تعالى هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب وعصمة للممتحنين لما جمعت من المعاني المباركة فإن قوله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ﴾ توحيد وإقرار بالعبودية والملك وقوله: ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ إقرار بالهلك على أنفسنا والبعث من قبورنا واليقين أن رجوع الأمر كله إليه كما هو له قال سعيد بن جبير -رحمه الله تعالى-: لم تعط هذه الكلمات نبيًا قبل نبينا ولو عرفها يعقوب لما قال يا أسفى على يوسف … قال أبو سنان: دفنت ابني سنانًا وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر فلما أردت الخروج أخذ بيدي