فأنشطني وقال: ألا أبشرك يا أبا سنان حدثني الضحاك عن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: «إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم فيقول: أقبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع فيقول الله تعالى ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد». وروى مسلم عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول:«ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله ﷿ إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها إلا أخلف الله له خيرًا منها» فهذا تنبيه على قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥)﴾ إما بالخلف كما أخلف الله لأم سلمة رسول الله ﷺ فإنه تزوجها لما مات أبو سلمة زوجها وإما بالثواب الجزيل كما في حديث أبي موسى وقد يكون بهما. [٢/ ١٧٢، ١٧٣]
(١٧٨) من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ [البقرة: ١٥٨]
وَذُكِّر الصفا لأن آدم المصطفى ﷺ وقف عليه فسمي به ووقفت حواء على المروة فسميت باسم المرأة فأنث لذلك والله أعلم وقال الشعبي: كان على الصفا صنم يسمى إسافًا وعلى المروة صنم يدعى نائلة فاطرد ذلك في التذكير والتأنيث وقدم المذكر وهذا حسن لأن الأحاديث المذكورة تدل على هذا المعنى وما كان كراهة من كره الطواف بينهما إلا من أجل هذا حتى رفع الله الحرج في ذلك. [٢/ ١٧٥]