على وجوده ووقوعه. وعلى هذا أهل الحل والعقد الذين ينعقد بهم الإجماع ولا عبرة مع اتفاقهم بحثالة المعتزلة ومخالفتهم أهل الحق. ولقد شاع السحر وذاع في سابق الزمان وتكلم الناس فيه ولم يبد من الصحابة ولا من التابعين إنكار لأصله وروى سفيان عن أبي الأعور عن عكرمة عن ابن عباس قال: عُلِّمَ السحر في قرية من قرى مصر يقال لها الفَرَما فمن كذب به فهو كافر مكذب لله ورسوله منكر لما علم مشاهدة وعيانا. [٢/ ٤٦]
(١٢٨) قال علماؤنا: لا ينكر أن يظهر على يد الساحر خرق العادات مما ليس في مقدور البشر من مرض وتفريق وزوال عقل وتعويج عضو إلى غير ذلك مما قام الدليل على استحالة كونه من مقدورات العباد قالوا: ولا يبعد من السحر أن يستدق جسم الساحر حتى يتولج في الكوات والخوخات والانتصاب على رأس قصبة والجري على خيط مستدق والطيران في الهواء والمشي على الماء وركوب كلب وغير ذلك ومع ذلك فلا يكون السحر موجبًا لذلك ولا علة لوقوعه ولا سببًا مولدًا ولا يكون الساحر مستقلا به وإنما يخلق الله تعالى هذه الأشياء ويحدثها عند وجود السحر كما يخلق الشبع عن الأكل والري عند شرب الماء. روى سفيان عن عمار الدهني أن ساحرًا كان عند الوليد بن عقبة يمشي على الحبل ويدخل في أست الحمار ويخرج من فيه فاشتمل له جندب على السيف فقتله جندب- هذا هو جندب بن كعب الأزدي ويقال البجلي. [٢/ ٤٦]