(١٢٦) سمى رسول الله ﷺ الفصاحة في الكلام واللسانة فيه سحرا فقال: «إن من البيان لسحرا» أخرجه مالك وغيره وذلك لأن فيه تصويب الباطل حتى يتوهم السامع أنه حق فعلى هذا يكون قوله ﵇«إن من البيان لسحرا» … خرج مخرج الذم للبلاغة والفصاحة إذ شبهها بالسحر، وقيل: خرج مخرج المدح للبلاغة والتفضيل للبيان قاله جماعة من أهل العلم والأول أصح والدليل عليه قوله ﵊: «فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض» وقوله: «إن أبغضكم إليَّ الثرثارون المتفيقهون» … أما قوله ﷺ: «إن من البيان لسحرا» فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وهو عليه وإنما يحمد العلماء البلاغة واللسانة ما لم تخرج إلى حد الإسهاب والإطناب وتصوير الباطل في صورة الحق وهذا بين والحمد لله. [٢/ ٤٤، ٤٥] بتصرف
(١٢٧) عن عائشة ﵂ قالت: سحر رسول الله ﷺ يهوديّ من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم … الحديث وفيه أن النبي ﷺ قال -لما حُلَّ السحر- «إن الله شفاني» والشفاء إنما يكون برفع العلة وزوال المرض فدل على أن له حقًا وحقيقة فهو مقطوع به بإخبار الله تعالى ورسوله