وأجمعوا على أنه لم يؤمر كل واحد من عبدة العجل بأن يقتل نفسه بيده قال الزهري: لما قيل لهم ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] قاموا صفين وقتل بعضهم بعضا حتى قيل لهم: كفوا فكان ذلك شهادة للمقتول وتوبة للحي. [١/ ٤٤١ - ٤٤٢] بتصرف
(٨٦) وإنما عوقب الذين لم يعبدوا العجل بقتل أنفسهم- على القول الأول- لأنهم لم يغيروا المنكر حين عبدوه وإنما اعتزلوا وكان الواجب عليهم أن يقاتلوا من عبده وهذه سنة الله في عباده إذا فشا المنكر ولم يغير عوقب الجميع روى جرير قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز منهم وأمنع لا يغيرون إلا عمهم الله بعقاب» أخرجه ابن ماجه في سننه … فلما استحر فيهم القتل وبلغ سبعين ألفًا عفا الله عنهم قاله ابن عباس وعلي ﵁ وإنما رفع الله عنهم القتل لأنهم أعطوا المجهود في قتل أنفسهم فما أنعم الله على هذه الأمة نعمة بعد الإسلام هي أفضل من التوبة. [١/ ٤٤٢]
(٨٧) من قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ [البقرة: ٥٧].
اختلف في المن ما هو وتعيينه على أقوال: فقيل: الترنجبين بتشديد الراء وتسكين النون ويقال الطرنجبين وعلى هذا أكثر المفسرين وقيل: صمغة حلوة وقيل عسل وقيل شراب حلو وقيل: خبز الرقاق. وقيل: المن مصدر يعم جميع ما من الله به على عباده من غير تعب ولا زرع ومنه قول رسول الله