كانت عادة العرب إذا قضت حجها تقف عند الجمرة فتفاخر بالآباء وتذكر أيام أسلافها من بسالة وكرم وغير ذلك حتى إن الواحد منهم ليقول: اللهم إن أبي كان عظيم القبة عظيم الجفنة كثير المال فأعطني مثل ما أعطيته فلا يذكر غير أبيه فنزلت الآية ليلزموا أنفسهم ذكر الله أكثر من التزامهم ذكر آبائهم أيام الجاهلية هذا قول جمهور المفسرين.
وقال ابن عباس: معنى الآية واذكروا الله كذكر الأطفال آبائهم وأمهاتهم: أبه أمه أي فاستغيثوا والجئوا إليه كما كنتم تفعلون في حال صغركم بآبائكم.
وقالت طائفة: معنى الآية اذكروا الله وعظموه وذبوا عن حُرَمَهِ وادفعوا من أراد الشرك في دينه ومشاعره كما تذكرون آباءكم بالخير إذا غض أحد منهم وتحمون جوانبهم وتذبون عنهم وقال أبو الجوزاء لابن عباس: إن الرجل اليوم لا يذكر أباه فما معنى الآية؟ قال: ليس كذلك ولكن أن تغضب لله تعالى إذا عُصي أشد من غضبك لوالديك إذا شتما. [٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨]
والذي عليه أكثر أهل العلم أن المراد بالحسنتين نعم الدنيا والآخرة. وهذا هو الصحيح فإن اللفظ يقتضي هذا كله فإن ﴿حَسَنَةً﴾ نكرة في سياق الدعاء فهو محتمل لكل حسنة من الحسنات على البدل، وحسنة الآخرة: الجنة بإجماع.
وقيل: لم يرد حسنة واحدة بل أراد أعطنا في الدنيا عطية حسنة فحذف الاسم. [٢/ ٤٢٩]