للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكنْ في الإسناد إلى والد أبي إبراهيم ضعفٌ، وذلك أن ابنه أبا إبراهيم ليس بالمشهور، ولم يَرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير، ولا يعرف إلا بهذا الخبر، وخبرٍ آخر جاء أيضًا من طريق يحيى بن أبي كثير، عنه، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله وأصحابه حلقوا رؤوسهم عام الحديبية، غير عثمان بن عفان وأبي قتادة، فاستغفر رسول الله للمحلقين ثلاث مرار، وللمقصرين مرةً (١).

فهل تثبت الصحبة بمثل هذا؟

قلت: الأقرب أن الصحبة تثبت به، وذلك لأمور:

أولًا: استقامة كلا الخبرين اللذيْن رواهما أبو إبراهيم، فالحديث الأول إن لم يكن ثابتًا بذاته فهو صحيح بغيره؛ لأنه جاء من طرق، وسوف يأتي الكلام عليه إن شاء الله.

وأما الثاني: فأصله ثابت في "الصحيحين" (٢) وغيرهما، وهو الدعاء للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين مرةً.


(١) أخرجه أبو داود الطيالسي في "المسند" الذي جمع له (٢٣٣٨)، وأحمد (١١١٤٩، ١١٨٤٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٤/ ١٥١)، من طريق هشام. وأخرجه أحمد (١١٨٤٨) من طريق يحيى بن شيبان. وأخرجه الطحاوي في "معاني الآثار" (٤١٤٤) و"مشكل الآثار" (١٣٦٨) من طريق علي بن المبارك. وأخرجه الطحاوي أيضًا في "معاني الآثار" (٤١٤٣) و"مشكل الآثار" (١٣٦٩) من طريق الأوزاعي. أربعتهم (هشام، ويحيى بن شيبان، وعلي بن المبارك، والأوزاعي) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم عن أبي سعيد الخدري: أن النبي أحرم وأصحابه عام الحديبية، غير عثمان وأبي قتادة، فاستغفر للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين مرة.
(٢) "صحيح البخاري" (١٧٢٨)، "صحيح مسلم" (١٣٠٢) من حديث أبي هريرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>