للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: فيلاحظ أنه ذكر ثلاثة أقوال في المسألة، مع بيان أقوال كبار الصحابة كعمر وعثمان، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عمر، ومن أتى من بعدهم من التابعين، وإن لم ينص على قول واحد منهم بعينه، ثم ذكر أقوال أئمة المذاهب المشهورة، فذكر قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وقول أهل المدينة -بذكره لقول الإمام مالك (١) -، ثم ذكر قول أئمة الحديث -بذكره لقول أحمد وإسحاق في المسألة-.

٢ - وقال أيضًا: (باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم) (٢) ثم ذكر حديث أبي بن كعب وزيد بن خالد الجهني في المسألة، ثم ذكر فقه هذه المسألة فقال: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم، رخصوا في اللقطة إذا عرفها سنة فلم يجد من يَعْرِفُها أن ينتفع بها، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.

وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ، وغيرهم: يعرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا تصدق بها، وهو قول سفيان الثوري، وعبدالله بن المبارك، وهو قول أهل الكوفة، لم يروا لصاحب اللقطة أن ينتفع بها إذا كان غنيا.

وقال الشافعي: ينتفع بها وإن كان غنيا؛ لأن أبي بن كعب أصاب على عهد رسول الله صرة فيها مائة دينار، فأمره النبي أن يعرفها ثم ينتفع بها، وكان أبي كثير المال، من مياسير أصحاب النبي ، فأمره النبي أن يعرفها، فلم يجد من يعرفها، فأمره النبي أن يأكلها، فلو كانت اللقطة لم تحل إلا لمن تحل له الصدقة لم تحل لعلي بن أبي طالب؛ لأن علي بن أبي طالب أصاب دينارا على عهد رسول الله فعرفه، فلم يجد من يعرفه، فأمره النبي بأكله، وكان عليّ لا تحل له الصدقة.


(١) فضلا عن الصحابة الذين كانوا بالمدينة، كعمر وعثمان وزيد وابن عمر.
(٢) (٢/ ٤٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>