للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أقسم أبو بكر ألا ينفق عليه، وكان أبو بكر هو الذي ينفق عليه، فقال الله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وكل هذه الأوصاف ثابتة في حق مسطح، فهو قريب ومسكين ومهاجر {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: ٢٢] ، فقال أبو بكر رضي الله عنه: بلى والله، نحب أن يغفر الله لنا! فرد عليه النفقة.

هذا هو ما نزلت فيه الآية.

أما تفسيرها، فقوله: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} : اللام لام الأمر، وسكنت لأنها أتت بعد الواو، ولام الأمر تسكن إذا وقعت بعد الواو، كما هنا أو بعد الفاء، أو بعد (ثم) : قال الله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق: ٧] وقال تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} [الحج: ٢٩] ، هذا إذا كانت لام أمر، أما إذا كانت لام تعليل، فإنها تبقى مكسورة، لا تسكن، وإن وليت هذه الحروف.

قوله: {وَلْيَعْفُوا} ، يعني: يتجاوزوا عن الأخذ بالذنب.

{وَلْيَصْفَحُوا} ، يعني: يعرضوا عن هذا الأمر، ولا يتكلموا فيه، مأخوذ من صفحة العنق، وهي جانبه؛ لأن الإنسان إذا أعرض، فالذي يبدو منه صفحة العنق.

والفرق بين العفو والصفح: أن الإنسان قد يعفو ولا يصفح، بل يذكر هذا العدوان وهذه الإساءة، لكنه لا يأخذ بالندب، فالصفح أبلغ من مجرد العفو.

<<  <  ج: ص:  >  >>