للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} : ألا: للعرض، والجواب: بلى نحب ذلك، فإذا كنا نحب أن يغفر الله لنا، فلنتعرض لأسباب المغفرة.

ثم قال: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} : غفور: هذه إما أن تكون اسم فاعل للمبالغة، وإما أن تكون صفة مشبهة، فإذا كانت صفة مشبهة، فهي دالة على الوصف اللازم الثابت، هذا هو مقتضى الصفة المشبهة، وإن كانت اسم فاعل محولا إلى صيغة التكثير، كانت دالة على وقوع المغفرة من الله بكثرة.

وبعد هذا نقول: إنها جامعة بين الأمرين، فهي صفة مشبهة؛ لأن المغفرة صفة دائمة لله عز وجل، وهي أيضا فعل يقع بكثرة، فما أكثر مغفرة الله عز وجل وما أعظمها.

وقوله: {رَحِيمٌ} : هذه أيضا اسم فاعل محول إلى صيغة المبالغة، وأصل اسم الفاعل من رحم: راحم، لكن حول إلى رحيم لكثرة رحمة الله عز وجل وكثرة من يرحمهم الله عز وجل.

والله سبحانه وتعالى يقرن بين هذين الاسمين؛ لأنهما دالان على معنى متشابه، ففي المغفرة زوال المكروب وآثار الذنب، وفي الرحمة حصول المطلوب، كما قال الله تعالى للجنة: «أنت رحمتي أرحم بك من أشاء» .

<<  <  ج: ص:  >  >>