واختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، ورجع سيفه على ساقه فقطع أكحله، فكانت فيها نفسه. قال سلمة: فلقيت ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: بطل عمل عامر، قتل نفسه.
[قال سلمة (١)]:
فجئت إلى رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، بطل عمل عامر؟ فقال: من قال ذلك؟ فقلت: ناس من أصحابك. فقال رسول الله ﷺ:
لقد كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين.
قال سلمة: ثم إن رسول الله ﷺ أرسلنى إلى علي بن أبى طالب وقال: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فجئت به أقوده أرمد، فبصق النبي ﷺ في عينيه، ثم أعطاه الراية.
فخرج مرحب يخطر بسيفه، فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال علي ﵁:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة … كليث غابات كريه المنظره (٢)
أوفيهم (٣) بالصاع كيل السندرة
ففلق رأس مرحب بالسيف، وكان الفتح على يديه.
(١) من س. (٢) في اللسان: غليظ القصرة. (٣) في اللسان: أكيلكم. وفيه: اختلفوا في السندرة، فقال ابن الأعرابي وغيره: هو مكيال ضخم، أي أقتلكم قتلا واسعا كبيرا. وقيل السندرة امرأة كانت تبيع القمح وتوفى الكيل، أي أكيلكم كيلا وافيا.