عبد المطلب وأبى غيره من ذلك، وهما مختلف في إسلامهما، فأما محمد بن إسحاق ومن قال بقوله فذكر أنه لم يسلم من عمات رسول الله ﷺ إلا صفية. وغيره يقول: إن أروى وصفية أسلمتا جميعا من عمات رسول الله ﷺ.
وذكر محمد بن عمر الواقدي، قال: أخبرنا موسى [بن محمد](١) ابن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: لما أسلم طليب بن عمير، ودخل على أمه أروى بنت عبد المطلب، فقال لها: قد أسلمت وتبعت محمدا صلى الله الله وسلم، وذكر الخبر. وفيه: أنه قال لها: ما يمنعك أن تسلمي وتتبعيه، فقد أسلم أخوك حمزة؟ فقالت: أنتظر (٢) ما يصنع أخواتى، ثم أكون إحداهن.
قال: فقلت: فإني أسألك بالله إلا أتيته وسلمت عليه وصدقته، وشهدت أن لا إله إلا الله. قالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.
ثم كانت بعد تعضد النبي ﷺ بلسانها، وتحض ابنها على نصرته، والقيام بأمره.
وذكر المدائني، عن عيسى بن يزيد، عن داود بن الحصين، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن عثمان يحدث عن أبيه قال: قال عثمان دخلت على خالتي أعودها أروى بنت عبد المطلب، فدخل رسول الله ﷺ، فجعلت انظر إليه وقد ظهر من شأنه يومئذ شيء. فأقبل علي، فقال: مالك يا عثمان؟ قلت: أعجب منك ومن مكانك فينا، وما يقال عليك! قال عثمان: فقال:
لا إله إلا الله، فالله يعلم، لقد اقشعررت، ثم قال: ﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون، فو رب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون﴾. ثم قام فخرج، فخرجت خلفه وأدركته فأسلمت.