وأنشدنى أبو عثمان سعد بن نصر، قال: أنشدنا أبو محمد قاسم بن أصبغ اليماني (١)، قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الخشني، قال: هذا ما أنشدنا أبو العقيل (٢) الرياشي من قصيدة النابغة الجعدي:
تذكرت والذكرى تهيج (٣) للفتى … ومن حاجة (٤) المحزون أن يتذكرا
نداماي عند المنذر بن محرق … أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا
تقضى زمان الوصل بيني وبينها … ولم ينقض (٥) الشوق الذي كان أكثرا
وإني لأستشفى برؤية جارها … إذا ما لقائيها علي تعذرا
وألقى على جيرانها مسحة الهوى … وإن لم يكونوا لي قبيلا ومعشرا
ترديت ثوب الذل يوم لقيتها … وكان ردائي نخوة وتجبرا
حسبنا زمانا كل بيضاء شحمة … ليالي إذ نغزو جذاما وحميرا
إلى أن لقينا الحي بكر بن وائل … ثمانين ألفا دارعين وحسرا
فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه … ببعض أبت عيدانه أن تكسرا
سقيناهم كأسا سقونا بمثلها … ولكننا كنا على الموت أصبرا
بنفسي وأهلي عصبة سلمية … يعدون للهيجا عناجيج ضمرا
وقالوا لنا أحيوا لنا من قتلتم … لقد جئتم إدا (٦) من الأمر منكرا
ولسنا نرد الروح في جسم ميت … وكنا نسيل (٧) الروح ممن تنشرا (٨)
نميت ولا نحيى كذلك صنعنا (٩) … إذا البطل الحامي إلى الموت أهجرا
(١) في أ: البياني.
(٢) في أ، واللباب: أبو الفضل.
(٣) في أ: على الفتى.
(٤) في أ: ومن حالة.
(٥) في أ. ينقص.
(٦) في أ: أمرا من الأمر.
(٧) في أ: نسل.
(٨) في ى: تبشرا.
(٩) في أ: كذاك صنيعنا.