مكانهما، فأقبل في جماعة من قومه، فلما دنا منهما قال: دعوني حتى آتى هؤلاء القوم، فإني لم أسم لأحد قط إلا هابني، فلما دنا منهما نادى:
أنا أبو ثور، أنا عمرو بن معديكرب. فابتدراه علي وخالد، وكلاهما يقول لصاحبه: خلنى وإياه ويفديه بأبيه وأمه. فقال عمرو إذ سمع قولهما:
العرب تفزع منى (١)، وأرانى لهؤلاء جزرا (٢)، فانصرف عنهما.
وكان عمرو بن معديكرب شاعرا محسنا، ومما يستحسن من شعره قوله:
إذا لم تستطع شيئا فدعه … وجاوزه إلى ما تستطيع
وشعره هذا من مذهبات القصائد أوله:
أمن ريحانة الداعي السميع … يؤرقني وأصحابي هجوع
ومما يستجاد أيضا من شعره قوله:
أعاذل عدتى بدني ورمحي … وكل مقلص سلس القياد
أعاذل إنما أقى شبابي … إجابتي الصريخ إلى المنادي
مع الأبطال حتى سل جسمي … وأقرح (٣) عاتقي حمل النجاد
ويبقى بعد حلم القوم حلمي … ويفنى قبل زاد القوم زادي
وفيها [يقول] (٤):
تمنى أن يلاقيني قييس … وددت فأينما منى ودادي
(١) في س: لي.(٢) في س: جزرة.(٣) في ى وأسد الغابة: وأقرع.(٤) من س.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute