عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا، فَهَوِيَ رَسُولُ الله - صلي الله عليه وسلم - مَا قَالَ أبو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ الله - صلي الله عليه وسلم - وَأبو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاء بَكَيتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلي الله عليه وسلم -: "أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخذِهمْ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ" - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم - وَأَنْزَلَ الله -عز وجل-: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قَوْلِهِ: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا}[الأنفال:٦٧ - ٦٩] فَأَحَلَّ الله الْغَنِيمَةَ لَهُمْ (١).
ففدى النبي - صلي الله عليه وسلم - الأُسارى بمال.
وجاء في بعض الروايات أن قدر الفدية كان أربعة آلاف درهم (٢).
وعن أَنَس بن مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ الله - صلي الله عليه وسلم - فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، قَالَ: وَاللهِ لَا تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا (٣).
وقال النَّبِي - صلي الله عليه وسلم - في أُسَارَى بَدْرٍ:"لَوْ كَانَ الْمُطعِمُ بن عَدِيٍّ حَيا ثُمَّ كَلَّمَنِي في هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتهُمْ لَهُ "(٤).
(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٧٦٣)، كتاب: الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم. (٢) "مجمع الزوائد" ٦/ ٩٠، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير"، "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح. (٣) صحيح: أخرجه البخاري (٤٠١٨)، كتاب: المغازي، باب: (١٢). (٤) صحيح: أخرجه البخاري (٤٠٢٤)، كتاب: المغازي، باب: (١٢). قال النبي - صلي الله عليه وسلم - ذلك وفاءً للمطعم، فالمطعم كان ممن مزقوا صحيفة قريش الجائرة وأخرجوا النبي - صلي الله عليه وسلم - من شعب أبي طالب، وأيضًا هو الذي أدخل النبي - صلي الله عليه وسلم - مكة في جواره بعد عودته من الطائف.