والمراد بقوله:{أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} إثبات إيمانه، كما (١) قال حسان (٢): [من الوافر]
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
وكان هذا السؤال لإظهار شأنه للسامعين، وتزكية (٣) عن الشكّ والإنكار، كسؤاله عيسى عليه السّلام:{أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ}[المائدة:١١٦](٤).
{قالَ بَلى:} آمنت (٥)، {وَلكِنْ} أريد هذه الرؤية {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ولا يخطر ببالي شيء من الشبهة (٦). و (الاطمئنان) هو السّكون (٧).
{فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ:} قال محمّد بن كعب وعبد الله بن سلام: أخذ ديكا وحمامة وطاووسا وغرابا (٨)، وعن ابن عبّاس بدل الطاووس بطّة (٩). فقطّعهنّ وخلط بعض أجزائهنّ ببعض (١٠).
{ثُمَّ اِجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً:} وأمسك الرؤوس (١١). ففعل ذلك ثمّ ناداهنّ فامتازت أعضاء كلّ واحدة (١٢) منهنّ وائتلفت (١٣)، ثمّ أتينه سعيا، ثمّ دفع إلى كلّ شخص رأسه (١٤).