للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنّما سمّي ذلك الموقف عرفات لوقوف الناس واحتباسهم به، وقيل (١): لطيبه، وقيل (٢):

لأنّ آدم اندفع من سرنديب وحوّاء من جدّة فالتقيا من هناك فتعارفا، وقيل (٣): لأنّ جبريل عرّفه إبراهيم عليه السّلام ليقف هناك.

و (المشعر): المعلم والموسم (٤).

١٩٩ - {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ:} نزلت في افتراض الوقوف بعرفات (٥).

وعن عطاء كانت قريش تفيض من جمع وهو المزدلفة (٦) ويقولون: إنّا خمس، لا يرون الإفاضة من الجبل، وغيرهم يفيضون من عرفات، فأمروا أن يفيضوا من حيث أفاض الناس (٧).

و (ثمّ) بمعنى الواو كما في قوله: {ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ} [يونس:٤٦] (٨).

وقيل: الإفاضة من عرفات وجب من فحوى قوله (٩): {فَإِذا أَفَضْتُمْ} وهذه الإفاضة من جمع إلى منى. (٤٦ و) وهذا مخالف للإجماع.

وعرفات كلّها موقف إلا بطن عرنة (١٠).

والظاهر أنّ المراد بالناس غير الخمس (١١)، وقيل (١٢): آدم عليه السّلام، وقيل (١٣): إبراهيم عليه السّلام وحده، وقيل (١٤): إبراهيم ومن حجّ معه من الناس.

ومن أدرك الوقوف بعد الظهر إلى أن تمضي ليلة النّحر فقد أدرك الحجّ (١٥).

٢٠٠ - {فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ:} متعبّداتكم بمنى (١٦)، وقال مجاهد (١٧): ذبائحكم.


(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٧٤، والقرطبي ٢/ ٤١٥، والبحر المحيط ٢/ ٩٢.
(٢) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢١٨، وتفسير البغوي ١/ ١٧٤، والقرطبي ٢/ ٤١٥.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٩١ - ٣٩٢، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٣٧، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٩٧.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٩٣، وإعراب القرآن ١/ ٢٩٦، والبحر المحيط ٢/ ١٠٥.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٩٨.
(٦) سمّيت بذلك لاجتماع النّاس فيها، صحيح مسلم بشرح النووي ٨/ ١٨٧.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٦٨، والمحرر الوجيز ١/ ٢٧٥.
(٨) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ١٣٩ - ١٤٠، وتفسير البغوي ١/ ١٧٦، والبحر المحيط ٢/ ١٠٨.
(٩) في الآية السابقة. وينظر: البحر المحيط ٢/ ١٠٤.
(١٠) ينظر: الموطأ ١/ ٣٨٨، وصحيح ابن خزيمة ٤/ ٢٥٤، وأمالي المحاملي ٧٧. وعرنة: بضم العين وفتح الراء وزان رطبة، وفي لغة بضمتين، موضع بين منى وعرفات، ينظر: لسان العرب ١٣/ ٢٨٤ (عرن)، وفيض القدير ٥/ ٣٤.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٧٦، وزاد المسير ١/ ١٩٤، والبحر المحيط ٢/ ١٠٨.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٧٦، وزاد المسير ١/ ١٩٥، والمجيد ٥٢٥ (تحقيق: د. عبد الرزاق الأحبابي).
(١٣) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢١٨، وتفسير البغوي ١/ ١٧٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٧٥.
(١٤) ينظر: التفسير الكبير ٥/ ١٨٢، والبحر المحيط ٢/ ١٠٨.
(١٥) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٤٢٦، والبحر المحيط ٢/ ١٠٤.
(١٦) في الأصل: منا، وفي ك وب: هنا. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤، والوجيز ١/ ١٥٨، والبحر المحيط ٢/ ١١١.
(١٧) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢١٩، والمحرر الوجيز ١/ ٢٧٦، وتفسير القرطبي ٢/ ٤٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>