ومكّنه بعده قتل بني قريظة، وإجلاء بني النّضير، وأخذ الجزية من أهل نجران (١).
١٣٨ - {صِبْغَةَ اللهِ:} دين الله (٢)، ردّا على (الملّة)، كأنّها تدلّ عليها (٣).
وهو اسم من الصبغ، وهو تلوين الشيء، سمّي بذلك لأنّه يؤثّر في المتديّن كالصبغ، قال الفرّاء (٤): كانت النصارى إذا ولد لهم مولود جعلوه في ماء لهم، يعدّون ذلك تطهّرا لهم كالختان.
وقيل (٥): كانت النصارى تصبغ أولادها بماء لهم أصفر، يريدون أنّه يصير بذلك نصرانيّا خالصا، ويقولون للمرتدّ: إن ارتددت فانصبغ بهذا الماء.
{وَمَنْ أَحْسَنُ:} استفهام بمعنى الإنكار، معناه: ليس أحد أحسن (٦).
{مِنَ اللهِ صِبْغَةً:}"دينا"(٧).
وممّا قام مقام الصبغ:{سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}[الفتح:٢٩](٨)، وورودهم على الحوض غرّا محجّلين من آثار (٩) الوضوء.
١٣٩ - {قُلْ أَتُحَاجُّونَنا:} استفهام بمعنى الزّجر والإنكار (١٠).
ومحاجّتهم تحتمل أوجها ثلاثة:
الأوّل: في ذات [الله](١١): كقولهم: {نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ}[المائدة:١٨](١٢)، و {يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ}[المائدة:٦٤]، و {إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ}[آل عمران:١٨١]، و {ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ}[الأنعام:٩١]، وإنّه {ثالِثُ ثَلاثَةٍ}[المائدة:٧٣]، بأفواههم التراب.
والثاني: في دين الله (١٣): كقولهم: {كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى}[البقرة:١٣٥]، وقولهم لعبدة الأصنام:{هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً}[النساء:٥١].
(١) (من أهل نجران) ساقطة من ب. وينظر: الوجيز ١/ ١٣٤، وتفسير البغوي ١/ ١٢٠. (٢) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٣، وتفسير غريب القرآن ٦٤، وتلخيص البيان ١١. (٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٨٢، وتفسير الطبري ١/ ٧٩٢، وزاد المسير ١/ ١٣٥. (٤) ينظر: معاني القرآن ١/ ٨٢. (٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٢١، والكشاف ١/ ١٩٦، وتفسير القرطبي ٢/ ١٤٤. (٦) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٠٨، والبحر المحيط ١/ ٥٨٤. (٧) تفسير سفيان الثوري ٥٠، والوجيز ١/ ١٣٤، وتفسير البغوي ١/ ١٢١. (٨) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ٨٦. (٩) في ب: أثر. وينظر: الموطأ ١/ ٢٨ - ٢٩، وصحيح مسلم ١/ ٢١٧، وصحيح ابن خزيمة ١/ ٦. (١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٨٧، والكشاف ١/ ١٩٧، والمجيد (ط ليبيا) ٤٢٩. (١١) يقتضيها السياق. (١٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٠٩، والتفسير الكبير ٤/ ٨٧. (١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٩٦، والوجيز ١/ ١٣٤، وتفسير البغوي ١/ ١٢١.