للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

{(عَصَيْنا)} تمرد وإباء (١). وحمل بعضهم قولهم: (سمعنا) في وقت، (وعصينا) في وقت آخر (٢).

{وَأُشْرِبُوا:} سقوا (٣)، والإشراب قريب من السّقي حقيقة، ومن المزج مجازا، يقال: وجه مشرب حمرة ودما (٤). وروي عن بعضهم ما يدلّ على حقيقة الشّرب، قال: أنكر بعضهم عبادة العجل فلمّا نسف العجل في اليمّ نسفا أمروا بشرب ذلك الماء، فتشرب قلوب المنافقين وظهرت العلامة على وجوههم فأخذوا وقتلوا (٥).

والواو في (٦) {(أُشْرِبُوا)} ضمير ذوي القلوب، وهم الذين قالوا: سمعنا وعصينا.

وقوله: {فِي قُلُوبِهِمُ} كنوع من إبدال (٧) البعض من الكلّ، كقولك: ضربت زيدا على صدره.

و {الْعِجْلَ} قائم مقام المضاف إليه، وتقديره: حبّ العجل (٨)، وعلى القول الآخر: أجزاء العجل ممّا نسف مع الماء الذي شربوه (٩).

{بِكُفْرِهِمْ:} بشؤم كفرهم (١٠)، وهو قولهم السابق: {اِجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف:١٣٨]، وغيره من الإباء والعناد والتهمة (١١).

{قُلْ:} أمر من القول، لمّا حذفت الواو وأعطيت القاف حركتها، وقع الاستغناء عن همزة الوصل (١٢).

{بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ:} كقولك لسفيه متعاقل: بئسما يأمرك عقلك شتم الناس (١٣)، أو لغاش يدّعي الأمانة: بئسما تأمرك (١٤) الأمانة إن كنت أمينا (١٥).


(١) النسخ الثلاث: وأبى. وينظر: الكشاف ١/ ١٦٦.
(٢) ينظر: روح المعاني ١/ ٣٢٦.
(٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٧٧، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٧٥، وإعراب القرآن ١/ ٢٤٨.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٩٥، والبحر المحيط ١/ ٤٧٦، وروح المعاني ١/ ٣٢٦.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٩٤، والبغوي ١/ ٩٥، والبحر المحيط ١/ ٤٧٧.
(٦) في ب: قالوا وفي، بدل (والواو في)، وهو تحريف.
(٧) في ب: الإبدال.
(٨) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٦١، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٧٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٠٩.
(٩) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٧٧، وروح المعاني ١/ ٣٢٦.
(١٠) (بشؤم كفرهم) ساقطة من ب.
(١١) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣٠٨.
(١٢) ومثله: قم، ينظر: الممتع ٢/ ٤٤٩، وشرح المراح في التصريف ٢٢١، والمهذب في علم التصريف ٣٥٨.
(١٣) (شتم الناس) ساقطة من ب.
(١٤) في الأصل وع: يأمرك.
(١٥) ينظر: الكشاف ١/ ١٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>