ذلك بنفس الأنف فجعل الاستنثار لفظًا يفيد الأمرين الجذب والدفع وجمعه - صلى الله عليه وسلم - بينهما كما هنا يفيد تغايرهما وهذا الذي اختاره ابن دقيق العيد في شرح العمدة (١) وفي كلام النهاية (٢) ما يلاقي كلام شرح العمدة وقيل: استنثر إذا انفرد عن استنشق أفاد جذب الماء ودفعه وإذا ذكر معه أفاد دفع الماء (وإذا استجمرت فأوتر) تقدم الكلام فيه قريبًا (طب عن سلمة بن قيس (٣)) ورمز المصنف لصحته.
٤٣٣ - " إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ أهله وصليا ركعتين، كتبًا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات (د ن هـ حب ك) عن أبي هريرة وأبي سعيد معًا (صح) ".
(إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ أهله) فيه دليل جواز إيقاظ النائم للنافلة (وصليا ركعتين كتبا) كتب كل واحد منهما فالرجل يكتب (من الذاكرين الله كثيرًا و) المرأة التي هي المراد بقوله أهله تكتب في (الذاكرات) وفيه فضيلة عظيمة لنافلة الليل فإن هذا الفعل يسير عُدَابها من أهل هذه الفضيلة العظيمة لعظمة قيام الليل وفضيلته وللأوقات مزايا في الأعمال وخص الرجل بالإيقاظ؛ لأن الأغلب أن الرجال أحرص على الطاعات وإلا فلو أيقظته المرأة لكان الأمر ما ذكر فأما لو قام ولم ينبه أهله هل له ذلك الأجر أو دونه محتمل (د ن ٥ حب ك عن أبي هريرة وأبي سعيد معًا) رمز المصنف لصحته (٤).
(١) انظر: العُدة حاشية على أحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ١٠٦ و ٣٨٤). (٢) النهاية (٥/ ٣٧). (٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٣٧) رقم (٦٣٠٧) وكذا ابن حبان (١٤٣٦) وابن ماجه (٤٠٦) والترمذي (٢٧) والنسائي (١/ ٤١) (١/ ٦٧) وكان الأولى عزوه إلى أصحاب السنن وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٢٧). (٤) أخرجه أبو داود (١٤٥١) والنسائي في السنن الكبرى (١٣١٠)، وابن ماجه (١٣٣٥) وابن حبان (٢٥٦٨) والحاكم (٢/ ٤١٦) وقال النووي في الخلاصة (١٩٩٤): إسناده صحيح. وصحَّحه إلألباني في صحيح الجامع (٣٣٣).