(إذا استلقى أحدكم على قفاه) في مسجد أو غيره (فلا يضع إحدى رجليه على الأخرى) حمل ابن سيرين هذا النهي على الكراهة وبمثله قال مجاهد، وقال الحسن والشعبي: لا كراهة لحديث عبد الله بن زيد عند البخاري (١): رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى، فقيل: إنه ناسخ لحديث النهي وقيل: النهي إذا خيف انكشاف العورة والجواز مع عدم ذلك وهذا الجمع بين الحديثين أولى ويؤيده أنه كان اللباس يومئذ المئازر وهي مظنة الانكشاف عند ارتفاع إحدى الرجلين على الأخرى (ت عن البراء)(٢) رمز المصنف لصحته وتقدم أنه إذا أطلق البراء فالمراد به ابن عازب وفي الصحابة أربعون يسمون بهذا الاسم (حم عن جابر البزار عن ابن عباس) قال الهيثمي: الحديث رجاله رجال الصحيح غير خراش العبدي وهو ثقة.
٤٣٢ - " إذا استنشقت فانتثر، وإذا استجمرت فأوتر (طب) عن سلمة بن قيس (صح) ".
(إذا استنشقت فانتثر) الاستنشاق جذب الماء إلى الأنف والاستنثار دفعه هذا هو الصحيح في تفسيره وفي القاموس (٣): الاستنثار: استنشاق الماء ثم استخراج
(١) أخرجه البخاري (٤٧٥) ومسلم (٢١٠٠). (٢) أخرجه الترمذي (٢٧٦٦) وقال: حديث رواه غير واحد عن سليمان التيمي ولا يعرف خداش هذا من هو وقد روى له سليمان التيمي غير حديث، ورواه أحمد (٣/ ٢٩٩) عن جابر، والبزار كما في كشف الأستار (٢/ ٤٤٥ رقم ٢٠٧٢) عن ابن عباس وأما قول الهيثمي: خراش العبدي ثقة فقد أورد الذهبي في الميزان (٨/ ٩٠) خراش بن عبد الله لا يصح قاله الموصلي وذكر له هذا الحديث وكذلك ذكره الحافظ في اللسان (٢/ ٣٩٦). وذكر له هذا الحديث، ونقل عن الأزدي قوله: لا يصح. وقال ابن عدي: مجهول، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به، ولا يكتب حديثه إلا للاعتبار. انظر: الضعفاء لابن الجوزي (١/ ٢٥٣)، والمجروحين (١/ ٢٨٨). ثم أن عزو الحديث للبراء عند الترمذي غير صحيح، وأشار إلى ذلك الألباني في الصحيحة (٣/ ٢٥٤ رقم ١٢٥٥)، انظر صحيح الجامع (٣٢٦) والسلسلة الصحيحة (١٢٥٥). (٣) القاموس المحيط (صـ ٨٨٧).