اختلف الفقهاء في حكم سجود التلاوة في وقت النهي فذهب إلى جواز ذلك الشافعي١، وأحمد في رواية اختارها أبو الخطاب وشيخ الإسلام ابن تيمية٢. واستدلوا بأنها صلاة لها سبب فجازت لا أوقات النهي كبقية ذوات الأسباب٣ وقال أبو حنيفة تجوز في الوقتين بعد الفجر وبعد العصر، ولا تجوز في الأوقات الثلاثة الباقية وهي عند طلوع الشمس وزوالها وغروبها.
واستدل بما سبق أن استدل به في قضاء الفرائض:
وهو أن النهي في الوقتين لم يكن لمعنى في الوقت وإنما لحق الفرض ليصير الوقت كالمشغول به فلا يظهر النهي فيهما في حق فرض آخر ولا فيما وجب بعينه كسجود التلاوة، أما الأوقات الثلاثة فإن النهي فيها لحق الوقت فلا تجوز فيها سجدة التلاوة ولا غيرها من الصلوات٤.
وأما الإمام مالك فنقل عنه في المدونة٥ أنه قال:"لا بأس أن يقرأ الرجل السجدة بعد الصبح مالم يسفر وبعد العصر مالم تتغير الشمس ويسجدها، فإذا أسفر أو تغيرت الشمس فأكره له أن يقرأها، فإن قرأها إذا أسفر وإذا اصفرت الشمس لم يسجدها".